البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٢٤ - الأنبياء آيه ٧١-٥١
فحبس إبراهيم(عليه السلام)،و جمع له الحطب،حتى إذا كان اليوم الذي ألقى فيه نمرود إبراهيم(عليه السلام)في النار.برز نمرود و جنوده-و قد كان بني لنمرود بناء ينظر منه إلى إبراهيم(عليه السلام)كيف تأخذه النار-فجاء إبليس و اتخذ لهم المنجنيق،لأنّه لم يقدر أحد أن يقرب من تلك النار،و كان الطائر إذا مر في الهواء يحترق،فوضع إبراهيم(عليه السلام)في المنجنيق،و جاء أبوه فلطمه لطمة،و قال له:ارجع عما أنت عليه.
و أنزل الرب ملائكة إلى السماء الدنيا،و لم يبق شيء إلاّ طلب إلى ربّه،و قالت الأرض:يا ربّ ليس على ظهري أحد يعبدك غيره،فيحرق؟و قالت الملائكة:يا ربّ خليلك إبراهيم يحرق؟فقال اللّه عزّ و جلّ:أما إنّه إن دعاني كفيته.و قال جبرئيل(عليه السلام):يا ربّ،خليلك إبراهيم ليس في الأرض أحد يعبدك غيره،فسلطت عليه عدوه يحرقه بالنار؟فقال:اسكت،إنّما يقول هذا عبد مثلك يخاف الفوت،و هو عبدي آخذه إن شئت،فإذا دعاني أجبته.
فدعا إبراهيم(عليه السلام)ربه بسورة الإخلاص:«يا اللّه،يا واحد،يا أحد،يا صمد،يا من لم يلد و لم يولد،و لم يكن له كفوا أحد،نجني من النار برحمتك».قال:فالتقى جبرئيل معه في الهواء و قد وضع في المنجنيق،فقال:يا إبراهيم،هل لك إلي من حاجة؟فقال إبراهيم(عليه السلام)أما إليك فلا،و أمّا إلى ربّ العالمين فنعم.فدفع إليه خاتما مكتوبا عليه:«لا إله إلاّ اللّه محمّد رسول اللّه،ألجأت ظهري إلى اللّه،و أسندت أمري إلى اللّه،و فوضت أمري إلى اللّه».فأوحى اللّه إلى النار: كُونِي بَرْداً فاضطربت أسنان إبراهيم(عليه السلام)من البرد حتّى قال: وَ سَلاٰماً عَلىٰ إِبْرٰاهِيمَ .
و انحط جبرئيل،و جلس معه يحدثه في النار [١]،فنظر إليه نمرود،فقال:من اتخذ إلها فليتخذ مثل إله إبراهيم.فقال عظيم من عظماء أصحاب نمرود:إني عزمت على النار أن لا تحرقه.فخرج عمود من النار و نحو الرجل فأحرقه،فآمن له لوط و خرج معه مهاجرا إلى الشام،و نظر نمرود إلى إبراهيم(عليه السلام)في روضة خضراء في النار،و معه شيخ يحدثه،فقال لآزر:ما أكرم ابنك على ربّه! قال:و كان الوزغ ينفخ في نار إبراهيم،و كان الضفدع يذهب بالماء ليطفئ به النار.قال:و لما قال اللّه للنار:
كُونِي بَرْداً وَ سَلاٰماً لم تعمل النار في الدنيا ثلاثة أيام،ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ: وَ أَرٰادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنٰاهُمُ الْأَخْسَرِينَ ،و قال اللّه عزّ و جلّ: وَ نَجَّيْنٰاهُ وَ لُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بٰارَكْنٰا فِيهٰا لِلْعٰالَمِينَ يعني الشام،و سواد الكوفة،و كوثى ربا [٢].
٩٩-/٧١٥٦ _٢- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ،عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ،عَنْ حُجْرٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «خَالَفَ إِبْرَاهِيمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَوْمَهُ،وَ عَابَ آلِهَتَهُمْ حَتَّى أُدْخِلَ عَلَى
[١] في نسخة من«ط»زيادة:و هم في روضة خضراء.
[٢] كوثى-بالعراق-في موضعين:كوثى الطريق و كوثى ربا،و بها مشهد إبراهيم الخليل(عليه السّلام)،و هما قريتان،و بينهما تلول من رماد يقال إنّها رماد النار التي أوقدها نمرود لإحراقه.مراصد الإطلاق ٣:١١٨٥.