البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٤ - يونس آيه ٩٨
أَتَاهُمْ فَآمَنُوا بِهِ وَ صَدَّقُوهُ وَ اتَّبَعُوهُ،فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ: فَلَوْ لاٰ كٰانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهٰا إِيمٰانُهٰا إِلاّٰ قَوْمَ يُونُسَ لَمّٰا آمَنُوا كَشَفْنٰا عَنْهُمْ عَذٰابَ الْخِزْيِ ».
٩٩-/٤٩٨٢ _٧- عَنْ أَبِي بَصِيرٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «لَمَّا أَضَلَّ قَوْمَ يُونُسَ الْعَذَابُ دَعَوُا اللَّهَ فَصَرَفَهُ عَنْهُمْ».قُلْتُ:كَيْفَ ذَلِكَ؟قَالَ:«كَانَ فِي الْعِلْمِ أَنَّهُ يَصْرِفُهُ عَنْهُمْ».
٩٩-/٤٩٨٣ _٨- عَنِ الثُّمَالِيِّ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «إِنَّ يُونُسَ لَمَّا آذَاهُ قَوْمُهُ دَعَا اللَّهَ عَلَيْهِمْ،فَأَصْبَحُوا أَوَّلَ يَوْمٍ وَ وُجُوهُهُمْ صُفْرٌ،وَ أَصْبَحُوا الْيَوْمَ الثَّانِيَ وَ وُجُوهُهُمْ سُودٌ».قَالَ:«وَ كَانَ اللَّهُ وَاعَدَهُمْ أَنْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ،فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ حَتَّى نَالُوهُ بِرِمَاحِهِمْ،فَفَرَّقُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَ أَوْلاَدِهِنَّ وَ الْبَقَرِ وَ أَوْلاَدِهَا،وَ لَبِسُوا الْمُسُوحَ وَ الصُّوفَ،وَ وَضَعُوا الْحِبَالَ فِي أَعْنَاقِهِمْ،وَ الرَّمَادَ عَلَى رُءُوسِهِمْ،وَ صَاحُوا صَيْحَةً [١] وَاحِدَةً إِلَى رَبِّهِمْ،وَ قَالُوا آمَنَّا بِإِلَهِ يُونُسَ».
قَالَ:«فَصَرَفَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى جِبَالِ آمِدَ [٢]-قَالَ-وَ أَصْبَحَ يُونُسُ وَ هُوَ يَظُنُّ أَنَّهُمْ هَلَكُوا،فَوَجَدَهُمْ فِي عَافِيَةٍ،فَغَضِبَ وَ خَرَجَ كَمَا قَالَ اللَّهُ: مُغٰاضِباً [٣]حَتَّى رَكِبَ سَفِينَةً فِيهَا رَجُلاَنِ،فَاضْطَرَبَتِ السَّفِينَةُ،فَقَالَ الْمَلاَّحُ:يَا قَوْمِ،فِي سَفِينَتِي مَطْلُوبٌ.فَقَالَ يُونُسُ:أَنَا هُوَ،وَ قَامَ لِيُلْقِيَ نَفْسَهُ،فَأَبْصَرَ السَّمَكَةَ وَ قَدْ فَتَحَتْ فَاهَا،فَهَابَهَا، وَ تَعَلَّقَ بِهِ الرَّجُلاَنِ،وَ قَالاَ لَهُ:أَنْتَ وَحْدَكَ وَ نَحْنُ رَجُلاَنِ نَتَسَاهَمُ.فَتَسَاهَمُوا [٤] فَوَقَعَتِ السِّهَامُ عَلَيْهِ،فَجَرَتِ السُّنَّةُ بِأَنَّ السِّهَامَ إِذَا كَانَتْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فَإِنَّهَا لاَ تُخْطِئُ،فَأَلْقَى نَفْسَهُ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ،فَطَافَ بِهِ الْبِحَارَ السَّبْعَةَ حَتَّى صَارَ إِلَى الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ،وَ بِهِ يُعَذَّبُ قَارُونُ،فَسَمِعَ قَارُونُ صَوْتاً [٥]،فَسَأَلَ الْمَلَكَ عَنْ ذَلِكَ،فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ يُونُسُ،وَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ حَبَسَهُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ.فَقَالَ لَهُ قَارُونُ:أَ تَأْذَنُ لِي أَنْ أُكَلِّمَهُ؟فَأَذِنَ لَهُ.
فَقَالَ:يَا يُونُسُ،فَمَا فَعَلَ الشَّدِيدُ الْغَضَبِ لِلَّهِ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ؟فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ مَاتَ فَبَكَى.
قَالَ:فَمَا فَعَلَ الرَّءُوفُ الْعَطُوفُ عَلَى قَوْمِهِ هَارُونُ بْنُ عِمْرَانَ؟فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ مَاتَ،فَبَكَى وَ جَزِعَ جَزَعاً شَدِيداً، وَ سَأَلَهُ عَنْ أُخْتِهِ كُلْثُمَ،وَ كَانَتْ سُمِّيَتْ [٦] لَهُ،فَأَخْبَرَهُ أَنَّهَا مَاتَتْ،فَقَالَ:وَا أَسَفاً عَلَى آلِ عِمْرَانَ-قَالَ-فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِهِ:أَنِ ارْفَعْ عَنْهُ الْعَذَابَ بَقِيَّةَ الدُّنْيَا لِرِقَّتِهِ عَلَى قَوْمِهِ» [٧].
٩٩-/٤٩٨٤ _٩- عَنْ مُعَمَّرٍ،قَالَ:قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «إِنَّ يُونُسَ لَمَّا أَمَرَهُ اللَّهُ بِمَا أَمَرَهُ،فَأَعْلَمَ قَوْمَهُ
[١] في المصدر:و ضجوا ضجة.
[٢] آمِد:بلد قديم حصين من أعظم مدن ديار بكر و أجلّها قدرا و أشهرها ذكرا.«معجم البلدان ١:٥٦».
[٣] الأنبياء ٢١:٨٧.
[٤] في المصدر:فساهمهم.
[٥] في المصدر:دويّا.
[٦] في المصدر:مسّماة.
[٧] في المصدر:قرابته.