الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٦٢ - فرع ذكر العلّامة- (قدّس سرّه)- في التذكرة موردا لعدم جواز اشتراط نفي خيار المجلس و غيره
يجتمع حقّ المنذور له في العتق مع حقّ الناذر في الفسخ المنافي له إذا فرض عدم إمكان التوسّل إليه بسبب آخر غير الفسخ كالإقالة و نحوها.
و أمّا وجه اختصاص المثال بنذر العتق على تقدير البيع دون العتق المطلق- مع أنّه أيضا على القول المذكور مناف لنفوذ التصرفات- أنّ في صورة النذر للعتق المطلق يكون المنافي له نفس البيع لوقوع العين بسببه عرضة للزوال و انقطاع سلطنة الناذر عنها بانقضاء مدّة الخيار و عدم الفسخ قبله، فخصّ الكلام بصورة نذر العتق بعد البيع فإنّ البيع حينئذ لا محالة لا يسقط عن الصحّة بواسطة النذر، لأنّه متأخّر عنه، و لا يعقل تأثير المتأخّر في المتقدّم فيتمحّض المنافاة في الاشتراط.
فإن قلت: لا وجه للتفرقة بين البيع و الشرط، إذ عين ما ذكرت في وجه عدم بطلان البيع من عدم منافاته لحقّ المنذور له لسبقه رتبة عليه جار في جانب الشرط، فإنّ البيع و المبادلة إنّما تتحقّق بعد تمام الإيجاب و القبول، و المفروض كون الشرط في ضمنهما، فالتقدّم الرتبي موجود في الشرط أيضا فلا وجه لبطلانه و صحّة البيع، بل لا بدّ إمّا من بطلانهما أو صحّتهما.
قلت: ما جعله الناذر شرطا لنذره حقيقة البيع بمعناه العرفي أعني ما وقع تحت حكم (أحلّ) من الشارع، و الفرض أيضا إمكان التفكيك بين حصول المبادلة مع وجود الالتزام الشرطي في ضمنه و بين حصول ذلك الشرط و عدم الملازمة بين صحّتهما و فسادهما، و لا شبهة أيضا أنّ رتبة البيع متقدّم على رتبة الالتزام الذي في ضمنه، ضرورة تأخّر المتضمّن عن المتضمّن و المندرج عن المندرج فيه، فإنّ حقيقة الاشتراط ليس صرف التزام مقارن لالتزام آخر، بل أخذ في حقيقته كونه بوصف الاندراج و الالتصاق بذلك الالتزام الآخر، و من المعلوم أنّ وجود الالتصاق متأخّر عن ذاتي الالتزامين و الشرط عبارة عن مجموع الالتزام