الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٥١ - الثاني أنّ الشرط يجب الوفاء به إذا كان العقد المشروط فيه لازما
المشروط في ضمن العقد الجائز لا يزيد حكمه على أصل العقد بل هو كالوعد فلزوم الشرط يتوقّف على لزوم العقد، فلو ثبت لزوم العقد بلزوم الشرط لزم الدور.
و الجواب: أنّه لا توقّف في جانب لزوم الشرط على لزوم العقد المشروط به فإنّ للزوم الشرط معنيين، أحدهما: لزومه التبعي الجائي من قبل دليل لزوم العقد حيث إنّ الشرط كالجزء من أحد العوضين، فالملزم للمبادلة بين العوضين ملزم لما هو قيد لهما أو لأحدهما، لعدم معقوليّة تعلّق اللزوم بالشيء دون ما هو كالجزء منه أو قيده.
و الثاني: لزومه الذي يأتي من قبل قوله- ٧-: «المؤمنون عند شروطهم» [١] و لو فرض عدم ما يدلّ على لزوم أصل العقد فالذي يتوقّف على لزوم أصل العقد هو اللزوم بالمعنى الأوّل حيث فرضناه تبعا و أثرا للزوم العقد بل عينه، و أمّا اللزوم بالمعنى الثاني فهو لا يجامع مع جواز العقد فعلا الساري إلى مرتبة الشرط لما عرفت من عدم تعقّل عدم سراية حكم العقد لزوما أو جوازا إلى الشرط المشتمل هو عليه، فإذا كان حكم العقد الفعلي الغير المتغيّر حتّى بملاحظة حالة الشرط هو الجواز و المفروض صيرورته ساريا إلى الشرط، فلو كان حكم الشرط هو اللزوم، لزم اجتماع المتنافيين في الأمر الواحد.
و حينئذ نقول في المقام: البيع علّة تامّة لفعليّة الخيار في الآن المتّصل اللاحق به، و أمّا بالنسبة إلى الآن الثاني فحكمه أيضا و إن كان هو الخيار لكنّه بالنسبة إلى هذا الحكم اقتضائي قابل للتغيير و لهذا يقبل الاسقاط، فالحكم الاستقلالي الجائي بالعنوان الطاري أعني الشرط لا ينافيه.
فإذا جاء حكم (ف بالشرط) و المفروض أنّ الشرط سقوط خيار البيع في الآن
[١] الوسائل: الجزء ١٢، الباب ٦ من أبواب الخيار، ص ٣٥٣، ح ١ و ٢ و ٥.