الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٣٨٩ - فرع لو باع الوكيل فوجد به المشتري عيبا يوجب الرد
و لذا يورد عليه بأنّه لا وجه له بعد أنّ هذه أعني: دعوى المشتري مالكيّة الوليّ و الوكيل أيضا خصومة مدّعيها الوكيل و الوليّ، و منكرها المشتري، فإنّه و إن كان مثبتا للمالكيّة و هما نافيان لها و لكن ظاهر اليد مع المشتري، فاللازم أوّلا حلف المشتري على عدم الوكالة و الولاية، ثمّ توجيه الدعوى الأخرى إليهما بعد ثبوت أصالتهما.
و لكنّه مدفوع بأنّ ظاهر قول الوليّ و الوكيل في مقام البيع: «بعتك» خصوصا إذا قال: «مالي» أنّه هو المالك، و لو قلنا في الفضولي أنّه لا يتقوّم وصف المبيعيّة بهذا، و لكن لا شبهة في أنّه ظاهر، فيكون إقرارا منهما علاوة على ظاهر يدهما بأنّهما المالكان، فهما مأخوذان بهذا الظاهر حتّى يثبتا خلافه، فلا حاجة إلى حلف المشتري على كونهما أصيلين.
و كيف كان فإن اعترف الوكيل بالتقدّم و كان وكيلا في شخص المعاملة، و صار بعدها أجنبيّا، فلا بدّ من دفعه المال من مال نفسه، و لا يجوز له الدفع من عين الثمن مع وجوده و إمكان دفعه، و لا دفع بدله من مال الموكّل مع تلفه، لأنّه أجنبي، و من هنا يصحّ كونه مدّعى عليه فيدفع عن نفسه هذا الضرر الذي يتوجّه لو اعترف.
و إن كان وكيلا مطلقا فإن كان الموكّل حاضرا و أثبت عليه بالبيّنة أنّه ساه في إقراره، و لكنّه لم يرجع عن إقراره للمشتري، فكذلك لا بدّ من أن يدفع مقدار الثمن من مال نفسه كما أنّه يحلف لدفع هذا الضرر المتوجّه مع الاعتراف في صورة الإنكار، و أمّا مع عدم حضوره أو عدم اعتراضه عليه في إقراره، فلا شكّ في أنّه حينئذ يدفع عين الثمن مع وجوده و بدله من مال الموكّل مع تلفه، و حينئذ لا يصحّ حلفه مع إنكاره، لأنّه غير مدّعى عليه.