الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٧٨ - الأوّل لو اتّفقا على الافتراق و اختلفا في كونه على وجه الإكراه أو الاختيار،
يمكن القول بعد الغضّ عن الوجه المتقدّم من اختصاصه بالعناوين القصديّة بأنّه غير شامل للمقام، لأنّه مخصوص بمقام كان له مع قطع النظر عن الرفع أثر شرعيّ، فيكون الحديث رافعا لذلك الأثر، و الافتراق ليس له أثر شرعيّ، لأنّ حاله حال الليل في قولك: صم إلى الليل، فإنّ الموضوع للأثر هو النهار لا الليل، و بعد الغض عن ذلك يمكن أن يقال: حيث إنّ سوقه للامتنان فلا بدّ من ثبوت الخيار عند الفرقة الإكراهيّة بل بعد زوال الإكراه بمقدار يسع الفسخ و مقدّماته و بعد هذا المقدار فالمرجع إمّا العموم و إمّا استصحاب الخيار.
فعلم أنّ ما قاله شيخنا- طاب ثراه- يتمّ على هذا مع أنّه- (قدّس سرّه)- لم يستند في اعتبار القيد المذكور إلى حديث الرفع، هذا.
فروع:
الأوّل: لو اتّفقا على الافتراق و اختلفا في كونه على وجه الإكراه أو الاختيار،
فإن قيل باعتبار قيد الاختيار من جهة الانصراف فالأصل مع من يدّعي كونه على وجه الإكراه لأصالة عدم تحقّق المقيّد، أعني الافتراق الاختياري. و إن قيل به من جهة حديث الرفع فجريان أصالة عدم تحقّق الإكراه و عدمه مبنيّان على أنّ لسان دليل رفع الإكراه، كيف اعتبر المرفوع، فهل اعتبر الأفعال المفروغ عن وجوداتها إذا وقعت عن إكراه فرفع الحكم عنها؟ أو أنّه اعتبر نفس عنوان الإكراه و علّق عليه الرفع.
فعلى الثاني: استصحاب عدمه الأزلي جار، و على الأوّل: يكون مثبتا لعدم الحالة السابقة في الافتراق المفروض الوجود، و العدم الأزلي لا ينفع بحال الموجود بالفعل، و على هذا فيتعارض استصحاب عدم تحقّق تمام القضيّة المشتملة على الافتراق المفروض المحكوم فيها بعدم الإكراه مع استصحاب عدم تحقّق القضيّة الموجبة، فيكون المرجع هو العموم أو استصحاب الخيار على الخلاف.