الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٦٦ - مسألة لو قال أحدهما لصاحبه «اختر» فهنا وجوه
الأوّل: أن يكون غرضه من ذلك استكشاف الحال.
و الثاني: أن يكون الغرض جعل أمر خيار نفسه مفوّضا إليه و يكون هو بمنزلة عقله فيختار ما يراه صلاحا له.
و الثالث: أن يريد نقل الحقّ إليه و ليس هذا إنشاء لأمر حاصل على ما مرّ في اشتراط الخيار في العقود الجائزة، فإنّه بخيار نفسه و حده و إن كان يمكنه فسخ العقد رأسا لكن لم يمكنه الإمضاء كذلك بحيث لم يقبل الانفساخ بعده كما كان يقدر عليه ذو الخيار الواحد و يحصل له ذلك بعد هذا النقل، فالإنشاء ليس إنشاء لأمر حاصل حتى لا يمكن الجدّ إليه.
الرابع: أن يريد تمليك أمر الخيار إيّاه بأن يكون هو وحده صاحب اختيار العقد لا بشركة غيره و هذا بأن يسقط هو حقّه فيكون تعبيرا عن الإسقاط بلازمه.
ففي الفرض الأوّل: لا وجه للسقوط مطلقا، و في الثاني: حاله حال الوكيل في أنّه لو أمضى ينفذ من ناحية نفسه قطعا و من ناحية الآمر أيضا إلّا أن يقيّده بكونه من ناحية نفسه أو من ناحية الآمر و لو سكت فخيار الآمر بحاله.
و في الثالث: حيث إنّ النقل غير مؤثّر شرعا، فالخيار باق مطلقا كالفرض الأوّل، و إنشاء النقل ليس دالّا على الرضى بالبيع حتّى يشمله النصّ المتقدّم إليه الإشارة، نعم لو علم من حال صاحبه أنّه يختار الرضى كان دالّا، هذا و لو فرض تماميّة ذلك في الإسقاط فإنّه لم يسقط حقّه و إنّما أبقاه و نقله إلى صاحبه.
و في الرابع: يكون ساقطا مطلقا كما هو واضح، هذا بحسب الثبوت و أمّا بحسب الإثبات فلا يبعد دعوى ظهور الكلمة في الوجه الأخير، و على هذا يحمل ما في بعض الروايات، أنّهما بالخيار ما لم يفترقا أو يقول أحدهما لصاحبه: اختر، و أمّا