الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٦١٦
مثلا: إذا تعذّر بعض أبعاض المركّب المأمور به و احتمل انتقال الوجوب النفسي إلى الأجزاء الباقية كان الاستصحاب مفيدا لجعل حكم إيجاب نفسي في الأجزاء الباقية، فإنّ النفسيّة ليس لها مئونة إلّا صرف تعلّق الإيجاب بتسعة أجزاء بدون ملاحظة كونها متوقّفا عليها للكلّ المركّب من العشرة مثلا، فالقيد أمر عدمي و لا حاجة له إلى مئونة زائدة و قد كان الثابت سابقا هو الوجوب المحدود بالغيريّة، و وجه ذلك أنّ معنى عدم النقض هو البقاء على العمل السابق، و عمل الوجوب الغيري في تسعة أجزاء إتيانها، فالاستصحاب يوجب إتيانها في اللاحق أيضا، و هذا معنى إيجابها النفسي و لا شاهد على لزوم كون المجعول مماثلا للمستصحب كما زعمه بعض الأساتيد- قدّس أسرارهم- بل اللازم كونه ممّا تناله يد الجعل لكونه ذا عمل في السابق، و لهذا أيضا أجرينا الاستصحاب في العدم الأزلي للتكليف مع أنّ الثابت منه الإباحة و قد كان في السابق عدم الحكم.
و بالجملة: في الجوامع الشرعيّة أيضا لا نضايق من إجراء استصحاب الكلّي القسم الثاني، لكن مع ثبوت العمل له كالمثال المذكور، و أمّا إذا لم يكن للمهملة عمل كما في المقام- فإنّ الخيار المردّد بين كون متعلّقه العقد أو العين ليس له عمل و إنّما لعمل لفرديه- فلا معنى لعدم نقضه عملا.
و أمّا القول بأنّا نثبت له الاختيار المطلق حتّى حال التلف، و حيث لا معنى للإطلاق مع فرض تعلّقه بالعين فلا محالة يكون متعلّقا بالعقد فنثبت بذلك أنّه خيار متعلّق بالعقد و هو ذو عمل. فمبنيّ على الأصل المثبت و لا نقول به.
هذا تمام الكلام في تلف أحد العوضين قبل الفسخ، و أمّا تلفه بعده فربّما يكون التالف مال الفاسخ في يد المفسوخ عليه، و أخرى يكون بالعكس، فهل يحكم بالضمان في كليهما أو بينهما تفصيل؟ أمّا مال المفسوخ عليه فكون تلفه على