الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٦١٥
لا يقال: قوله: «فإذا افترقا وجب البيع» دليل على تعلّق الخيار بالبيع. لأنّا نقول: لزوم البيع في مقابل الأعمّ من التسلّط على الاسترداد و التسلّط على العقد، ألا ترى أنّ الهبة غير لازمة مع أنّ الموجود فيها جواز رجوع العين؟ هذا حال الخيارات الشرعيّة.
و أمّا المجعولة للمتعاقدين فالظاهر من حالهم عند ما يشترطون إنّما هو استرجاع العين و إرجاعها، نعم يبقى شاذ نادر و هو ما إذا كان الشارط ماهرا في العلميّات و ملتفتا إلى فرق ما بين الأمرين فقيّد الخيار المشترط بكونه متعلّقا بالعقد، و هذا كما ترى في غاية القلّة.
و ثالثا: ما ذكره- (قدّس سرّه)- من الرجوع إلى الاستصحاب في موارد إجمال الدليل و تردّده بين القسمين مخدوش بعدم جريان هذا الاستصحاب لعدم الأثر له أو لكونه مثبتا.
بيان ذلك: أنّ الجامع الذي نستصحبه باستصحاب القسم الثاني من الكلّي- كما هو المتحقّق في المقام- إذا كان من الموضوعات الخارجيّة التي رتّب عليها الأثر شرعا- كما لو رتّب على وجود الحيوان في الدار أثر شرعي و تردّد الحيوان الموجود بين البقّ و الفيل و مضى أقصى مدّة عمر البقّ- فلا إشكال في جريان الاستصحاب، لوجود الأثر له، و معنى عدم النقض ترتيب الآثار.
و أمّا إذا كان الجامع حكما شرعيّا و مجعولا شرعا كما في المقام فيكون نفسه الأثر و يكون لا تنقض بلحاظ عمل نفسه، و حينئذ فإن كان للمهملة بين الشخص السابق و اللاحق عمل لا نضايق من جريان الاستصحاب و لو لزم منه حينئذ أن لا يكون المجعول بالاستصحاب مماثلا للمستصحب، فإنّ المستصحب من القسم الزائل و المجعول بالاستصحاب من القسم الباقي.