الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٦١٤
الموجود للنقل، لا أنّ سبب النقل إنّما تحقّق في خصوص الموجود بل تحقّق في الأعمّ، و إذن فإعادة العين التالفة إعادة لنفس ما هو متعلّق العقد، غاية الأمر فاقد لقيده العقلي و هو غير ضائر بعد كونه أيضا مثله في التموّل و القابليّة للنقل بملاحظة كونه مضمونا.
و بالجملة: لا أرى عن هذا الوجه محيصا و إن لم أر غير شيخنا الأستاذ- أطال اللّه بقاه- من تعرّض له، و على هذا فالإجماع الذي نقلوه على ثبوت الإقالة في صورة التلف لم نفهم وجهه.
ثمّ إنّ شيخنا المرتضى- (قدّس سرّه) اللطيف- قد فصل بين ما إذا كان حقّا متعلّقا بالعين بأن كان له ردّ العين و استردادها فلا حقّ عند التلف، لعدم الموضوع و بين ما كان حقّا متعلّقا بالعقد فيجوز و المدار في ذلك دليل الخيار في الخيارات الشرعيّة و جعل المتعاقدين في المشروطة، و لو فرض الشك في أنّه من أيّ القسمين فالاستصحاب قاضٍ بكونه من الثاني.
و استشكل عليه شيخنا الأستاذ- أطال اللّه بقاه- أوّلا: بأنّك عرفت أنّ المدار على عكس ما ذكره- (قدّس سرّه)- أعني: أنّ مدار الجواز هو التعلّق بالعين و مدار العدم هو التعلّق بالعقد على حسب ما مرّ في طيّ البيانات السابقة.
و ثانيا: اللازم ممّا ذكره سدّ باب الفسخ عند التلف مطلقا، و ذلك لأنّ أدلّة الخيارات الشرعيّة بين ما ذكر فيه عنوان له المال أو له الردّ و ما أفاد هذا المؤدّى، و بين ما ذكر فيه لفظ الخيار و هو خيار المجلس، و هو أيضا غير دالّ على التعلّق بالعقد، لأنّ لفظ الخيار في لسان الأخبار عبارة عن الاختيار و التسلّط، و المعنى المتداول له الآن مستحدث، هذا مضافا إلى وقوع هذه الفقرة عقيب قوله: «الشرط في الحيوان ثلاثة أيّام» فالذيل مانع لما أريد من الصدر و ليس المستفاد منه إلّا المردّد بين المعنيين.