الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٦١٣
متعهّد للمرتهن، فلو تلف يجب أن يضع محلّه المثل أو القيمة، فكذا في مقامنا هو متعهّد لصاحب الحقّ، أعني: ذا الخيار بمقتضى عموم على اليد، أنّه لو تلف يضع محلّه المثل أو القيمة حتّى يعامل معهما معاملته، و يد هذا الشخص ليس بأماني، بمعنى أنّه لم يستأمنه المالك و لا الشارع و لو قلنا بوجوب الدفع إليه من حيث إنّه ماله، فإنّه لا ملازمة بينه و بين استئمانه من حيث حقّ الغير المتعلّق بالمال.
و أمّا كلمة «حتّى تؤدّي» فمعناها بالنسبة إلى صورة كون المأخوذ مال النفس أن يؤدّيه على حسب أداء الحقّ إلى ذي الحقّ و هو بأن يخلّي بينه و بين المال لو فسخ ذو الخيار، فحينئذ قد أدّى إليه حقّه فيخرج عن ضمانه.
و بالجملة: فعموم على اليد ناطق بثبوت الضمان على غير ذي الخيار، و بعد ثبوت الضمان تصير العين التالفة تالفا مضمونا، و التالف المضمون مثل الموجود في كونه متموّلا، مرغوبا إليه مبذولا بإزائه المال، غاية الأمر لو تمّ إجماع على عدم صحّة بيعه قلنا به تعبّدا مع عدم إباء تمشّي حقيقة البيع فيه عرفا، و حينئذ نقول:
الفسخ عبارة عن حلّ المعاملة و معناه أن ينتقل الثمن مكان الثمن و بالعكس، و العوض التالف حيث يكون مضمونا قابل للانتقال.
لا يقال: مجرّد القابليّة لا يثمر بل اللازم اتّحاد طرفي الفسخ مع طرفي العقد في جميع الخصوصيّات، و العقد لم يرد على العين الجامع بين حالتي الوجود و التلف، بل على خصوص الموجود، و هذه الخصوصيّة معدومة في الفسخ.
لأنّا نقول: ليس التقييد بالوجود تقييدا جعليّا عقديّا، بل العقد قائم بالعينين الجامعين بين الوجود و العدم، و إلّا فلو كان مقيّدا بالوجود فالإتلاف لم يكن إلّا إعداما لموضوع المال لا لنفسه، نعم الوجود قيد عقلا لعدم قابليّة غير