الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٥٧٨ - الثاني لو قلنا بعدم نفوذ التصرّفات المتلفة الشرعيّة فما حال الوطي الموجب لكون الأمة أمّ ولد
يوجب جواز تصرّفه و لو أوجب تضييع حقّ الغير، هذا حال التصرّفات المذكورة.
و أمّا المقام، فلا يخلو الحال فيه إمّا أن نقول: بأنّ بين دليل ثبوت الحقّ للأمة بالانعتاق من نصيب الولد و بين دليل ثبوت حقّ الخيار لبائع الأمة تزاحما، و إمّا أن نقول: بينهما التعارض، فعلى الأوّل لا بدّ من تتبّع أنّ أيّ الحقّين هو الأقوى حتّى يكون أولى بالرعاية، و على الثاني لا بدّ من ملاحظة أقوى الدليلين و أظهرهما حيث إنّ بينهما العموم من وجه، و لعلّ هذا هو الوجه في جزم المانعين في التصرّفات بالمنع و تردّدهم هنا و ذكر الوجهين فيه.
هذا بناء على القول بالمنع الوضعي في التصرّفات و أمّا بناء على التكليفي- كما قوّيناه- فهل يحكم هنا أيضا بالحرمة؟ قد يقال: لا وجه لذلك، فإنّ الوطي بمجرّده ليس تضييعا للحقّ، بل مع الاستيلاد و هو غير ملازم للوطي فيكون مشكوكا.
و بالجملة: الشبهة موضوعيّة بالنسبة إلى كبرى تفويت الحقّ و ليست شبهة موضوعيّة في الفروج حتّى يكون مقتضى الأصل لأجل أهميّتها الاشتغال، بل نظير الشبهة الموضوعيّة في الحلف على ترك الوطي لا يكون الأصل فيه إلّا البراءة، فما وجه القول بالحرمة مع فرض الشكّ.
و يمكن أن يقال في خصوص باب الأموال: إنّ التعريض للإتلاف مورد للاشتغال و لو لم تكن مثل باب الفروج.
توضيح ذلك: أنّ البراءة حكم عقليّ وجداني، و نحن متى راجعنا وجداننا لا نراه مستقلّا بالبراءة في من أجّج النار في موضع قريب من مال الغير قابل للاحتراق، و لو لم يكن مظنونا وصول جمرة من النار إليه بل كان ذلك مشكوكا فنراه مذموما لو فعل ذلك و سقطت الجمرة على المال، كما أنّه لو لم يسقط ليس في حقّه