الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٥٣٨ - الأمر الخامس قد يقال بالفرق في ما بين العقود الإذنيّة من قبيل الوكالة و العارية و المضاربة و غيرهما،
و إن لم يرجع إليه إمّا بتصوير تعدّد المطلوب، أو بتصوير كون التقييد في جانب اللزوم لا أصل المعاملة لم يكن مفسدا في كليهما، هذا محصّل مرامه- (قدّس سرّه).
و قال شيخنا الأستاذ- دام ظلّه-: إنّا قد ذكرنا في وجه تصحيح المعاملة بأنّ الشرط مع كونه تقييدا يكون الموضوع العرفي الذي هو المشار إليه محفوظا في حالتي وجود الشرط و عدمه، و لهذا فرّقنا بين الموضوعات الشخصيّة و الكليّة، و على هذا الذي ذكرنا لا بدّ أن نقول: بأنّ العقود الإذنيّة تارة يكون موردها الجزئي الحقيقي و يشترط في نفسها شيء، و من الواضح أنّ تخلّف هذا الشيء أو عدم انعقاده لا يضرّ بوحدة الموضوع، مثل أن يوكّل الشخص المعيّن بشرط كونه كاتبا فلم يكن كذلك، فإنّه كما إذا باع العبد بشرط كونه كاتبا و لم يكن.
و اخرى لا يشترط في نفسها شرط، بل الشرط راجع إلى متعلّقها، مثل أن يوكّل الشخص في أن يبيع الدار بثمن كذا و شرط كذا، فحينئذ لو و في الوكيل و باع بذلك الشرط فتخلّف أو فسد لا يضرّ، لأنّه مثل أن يبيع نفس الموكّل كذلك فتخلّف الشرط أو فسد، و أمّا لو لم يف و باع بلا شرط فحينئذ لا يصحّ العقد، لأنّه غير متعلّق الوكالة، لأنّ ما توكّل فيه هو البيع بخصوصيّة كذا و هي الاشتمال على الشرط، و ما وقع ليس مصداقا لهذا المفهوم الكلّي.
و بالجملة: حال العقود الإذنيّة بالنسبة إلى الشروط التي ترجع إلى نفس عناوينها كحال سائر العقود حرفا بحرف، و أمّا بالنسبة إلى الشروط الراجعة إلى متعلّقاتها فلو تخلّفت تلك الشروط أو فسدت فاللازم ما ذكرنا من التفصيل، فافهم و تذكّر.
و الحمد للّه أوّلا و آخرا و ظاهرا و باطنا.
في ليلة الخميس ٢٨ شهر شعبان المعظّم ١٣٤٥.