الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٥٢٨ - الثالث الأخبار،
أنّ هذا الشرط مجهول بملاحظة جهالة أصل حصول الوضيعة و جهالة مقدارها فيصير البيع غرريّا و قد عرفت خروجه عن محلّ الكلام.
و منها: رواية الحسين بن منذر «قال: قلت لأبي عبد اللّه- ٧-: يجيئني الرجل فيطلب العينة، فأشتري له المتاع مرابحة ثمّ أبيعه إيّاه ثم أشتريه منه مكاني؟ قال: إذا كان هو بالخيار إن شاء باع و إن شاء لم يبع، و كنت أنت بالخيار إن شئت اشتريت و إن شئت لم تشتر فلا بأس، فقلت: إنّ أهل المسجد يزعمون أنّ هذا فاسد و يقولون: إن جاء به بعد أشهر صحّ، قال: إنّما هذا تقديم و تأخير فلا بأس» [١].
المراد بالعينة هو الاحتيال في أخذ نفع النقود فإنّه حيث يكون ربا محرّما احتيل في الفرار عنه، بأن يشتري صاحب النقود متاعا يسوى بخمسة تومانات مثلا بهذا المقدار، ثمّ يبيعه من ذلك الشخص المحتاج إلى النقد بعشرة تومانات إلى أجل معيّن، ثمّ يبيعه هذا الشخص ثانيا من الشخص الأوّل صاحب النقود بخمسة تومانات فيأخذ منه الخمسة تومانات، ثمّ في رأس الأجل يعطيه عشرة تومانات وفاء لدينه السابق الحاصل من ناحية ثمن المعاملة السابقة، و هذه حيلة شرعيّة في الاستخلاص من الربا القرضي.
ثمّ البأس المستفاد من مفهوم الكلام إمّا يرجع إلى المعاملة الأولى أعني: بيع صاحب النقود المتاع من الشخص المحتاج، و إمّا إلى الثانية أعني: بيع هذا المحتاج ثانيا من صاحب النقود، فإن رجع إلى الأولى كان دليلا على فساد الثانية أيضا، و إن رجع إلى الثانية كان دليلا على فساد الاولى من جهة أنّه لا مفسد للثانية غير فساد الأولى، و على كلّ حال دلّ على المطلب و هو كون الشرط الفاسد
[١] الوسائل: الجزء ١٢، الباب ٥، من أبواب أحكام العقود، ص ٣٧٠، ح ٤.