الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٥٠٨ - المسألة الرابعة بعد ما عرفت من ثبوت الخيار في تخلّف الشرط، هل الأرش أيضا ثابت أو لا؟
مثلا، فهي إنّما تتّصف بالماليّة باعتبار الوجود، و إلّا فمفهوم منافع الحرّ و الدار ليس بمال و إلّا يلزم أن يكون الحرّ و صاحب الدار مالكا لآلاف كرور.
فالفرق إذن بين تعهّد الحرّ للخياطة و تعهّده لأمنان حنطة أنّ التعهّد في الأوّل باعتبار كونه محصّلا للوجود الخارجي يعطي وصف الماليّة للخياطة، و أمّا في الأمنان فهي أموال في ذاتها، و لكن لا يبذل أحد بإزائها مالا ما لم يتعهّد بها ذو ثروة، و كذلك بذل المال بإزاء منافع الدار إنّما هو باعتبار أصل السلامة الموجود عند العقلاء الحاكي عن وجود المنفعة في المستقبل، فإذا فرض تعذّر العمل على المتعهّد كيبس يد الخياط مثلا و خراب الدار و صيرورتها عرصة، تبيّن أنّ المعاوضة لم تكن بمعاوضة حقيقية لعدم مال بإزاء الأجرة التي أعطاها، فلم تنتقل الأجرة إلى المؤجر، و لازم هذا هو القول بالبطلان في الإجارة و ثبوت حقّ الفسخ في شرط العمل.
لكن يرد على هذا الوجه أنّ الشارط لا يلتزم الخياطة المتعهّدة بل ذات الخياطة، اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ الإجارة و الشرط يتعلّقان بذات الخياطة في خيال الوجود و بعد الفراغ منه، و على هذا فلو تبيّن عدمه فإن كان لعدم استيفاء الشارط و المستأجر مع حضور المؤجر و عدم مانع منه، فلا خيار و لا بطلان، و إن كان من تقصير من المشروط عليه أو المؤجر أو لمانع آخر من تلف أو غصب فتبيّن أنّما تخيّلاه خلاف الواقع و أنّه لم يكن مال حتّى يبذل المال بإزائه فقد وقع مقدار من الأجرة أو تمامها بلا ما بإزاء، فيسترجعه في الإجارة و لا يستحقّ على المشروط عليه عوضا إذ لم يستقر في ذمّته مال حتّى ينتقل إلى البدل.
و بالجملة: ذات الحنطة مال و يقع في بيع الكلّي هذه الذات طرفا للمبادلة فلو أعوز الحنطة لا يلزم فقدان أحد العوضين، بل يقال له: مقدار كذا من المال في