الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٩٩ - الأولى أنّه هل يصير الفعل واجبا على المشروط عليه تكليفا أو لا؟
بعدم استفادة الوجوب من قوله: «المؤمنون عند شروطهم»، الثاني: انصراف الشروط إلى غير الفعل، الثالث: كون الشرط في الفعل راجعا إلى الشرط الأصولي، و وجه ثبوت الخيار- لا البطلان- في صورة التخلّف أنّ المعلّق إنّما هو اللزوم لا أصل البيع، و الظاهر فساد كلّ من الوجوه.
أمّا الأوّلان: فلظهور قوله: «المؤمنون إلخ» في الوجوب و شمول الفعل مؤيّدا بالاستثناء الواقع عقيبه من قوله: إلّا من عصى اللّه، فإنّ قوله: المؤمنون عند شروطهم، إمّا يراد به الإنشاء مجازا و إمّا اخبار كنّي به عن الإنشاء و إمّا اخبار حقيقي يستكشف منه الحكم، فإن كان أحد الأوّلين فلا يناسب الاستثناء، إذ لا معنى لإثبات نقيض الحكم للمستثنى بمعنى تخصيص الوجوب بغير العاصي، فإنّه بمنزلة قولك: افعل إن كنت فاعلا.
و إن كان الأخير فالظاهر من السياق بيان خواص المسلم أو المؤمن و أنّ من لا يتّصف بهذا ليس بمسلم أو مؤمن و لو كاملا، و لا يحسن في هذا المقام الاستثناء بالعصيان، فإنّه يخرج حينئذ عن كونه خاصّة، فإنّ كلّ أحد يوفي إن لم يعص اللّه.
و الحاصل إذا قيل: المسلم من كان كذا لا يصحّ أن يقال إلّا مسلم لم يكن كذا، بل المفاد أنّ من ليس كذا ليس بمسلم لا مسلم غير متّصف، فالصحيح حينئذ أن يقال: إنّ قوله: إلّا من عصى اللّه يكون استثناء عن المشروط عليه، و المراد أنّه يجب الوفاء، أو أنّ المؤمن يفي بشرطه إلّا إذا كان في مقام الوفاء عاصيا للّه، فإنّه حينئذ ينكفّ عن الوفاء و يتحرّز، و لا يسدّه شيء عن ذلك إلّا معصية الخالق، و المعنى على هذا في غاية الحسن مع كمال الملائمة مع كلّ من الوجوه الثلاثة، و هذا مؤيّد لدخول الفعل في الصدر و لكون المراد هو الوجوب لا الندب.
أمّا الأوّل: فلأنّ المعصية ليست إلّا فعلا و الوفاء الذي يكون معصية غالبا