الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٨٤ - و أمّا الجهة الثانية
فالمقصود- و اللّه أعلم- من هذه اللفظة في الحديث الشريف أنّه إذا أوقع البيع الإنسان في هذه الحالة بحيث كان السبب له هو البيع فهذا البيع فاسد، و لا يصحّ قياس المقام بالطريق المخوف حيث إنّه لا يخرج عن المخوفيّة و لو كان شخص السالك مستريح النفس من جهة عدم مبالاته بالمحذور و الابتلاء بالسارق و السبع، فإنّ المراد بالخطر هناك خصوص خطر النفس، و أمّا إذا أريد الخطر بقول مطلق كما في المقام- حيث ليس الخطر فيه مضافا إلى المال حتّى يقال بحصوله في المقام عند حصول غرض للإنسان لا يبالي مع وصوله بقلّة المال و كثرته، كما إذا باع داره من رجل عالم بغرض أن يستفيد منه و لو فلسا واحدا يتبرّك به بحيث كان تمام غرضه التبرّك بما يخرج من يديه و صار بصدد البيع لأجل التوسّل إليه، و لا يبالي في نيل هذا المقصود بخروج المال الكثير من كيسه أو القليل فعدم علم هذا الشخص بالثمن لا يصدق عليه الغرر إلّا إذا قام الإجماع بمضرّية مطلق الجهالة.
و الشاهد أيضا على ما ذكرنا أنّا لا نجد من أنفسنا صدق الغرر في ما إذا تردّد أمر المبيع بين كونه منّا من حنطة جيّدة مقوّمة بقرانين أو منّين من حنطة رديّة مقوّمة أيضا بقرانين، و وجهه أنّ النفس خالية عن التشويش و الاضطراب. و كذا في ما إذا كان بإزاء فوت قدر معتدّ به من المال غرض عقلائي، كما إذا كان بإزاء فوت منّين من التبن لو سامح و لم يوزن و اكتفى بالتخمين و المشاهدة حفظ وقته و عمره عن الصرف في مدّة مديدة لأجل تعيين هذا الحال فهو عند هذا الدوران يتجاوز عن فوته و لا يغتم به و لا يعتني بشأنه، فيخرج عن الاضطراب فلم يوقعه البيع فيه.
لا يقال: الأغراض الخارجة عن المعاملة لا تورث تغييرا بالنسبة إلى