الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٧٤ - الثالث أن يقال إنّ كلّ حكم من الإيجاب و التحريم و الإباحة و الاستحباب و الكراهة و غيرها لا إطلاق له بالنسبة إلى حال المزاحمات
و بعبارة أخرى: صورة القابليّة للوقوع تحت خطاب أوف، و ما ذكر ليس كذلك، إذ ليس الحلّية و الحرمة الشرعيتان تحت تصرّف العباد، بل ينحصر سببه في جعل الشارع، و ليستا كالملكيّة الشرعيّة و نظائرها، فإنّها بجعل المكلّف و إمضاء الشارع و قد تقدّم إلى ذلك الإشارة في ما سبق.
الثاني: للمحقّق القمّي- أعلى اللّه مقامه- في رسالته المعمولة للمسألة، فإنّه- (قدّس سرّه)- حملهما على أمر آخر غير ما حمله المحقّق المتقدّم و لا قريب منه، و هو أن يراد بهما تغيير الحكم الكلّي الإلهي المتعلّق بالموضوعات الكلّية، فتحريم الخمر حكم متعلّق بالموضوع الكلّي المتساوي نسبته إلى هذا الفرد و ذاك و ذاك، و كذلك حلّية الماء، فلو أراد الشارط رفع هذا الحكم الكلّي و تبديله بالضدّ في هذا الكلّي بأنّ رخّص في كلّي الخمر في جميع الأزمان و لو بالنسبة إلى شخص واحد من مخاطبي ذلك الخطاب العام، أو منع من كلّي شرب الماء في جميع الأزمان و لو بالنسبة إلى مخاطب واحد، فهذا داخل في الاستثناء، و إنّ أراد التبديل في جزئيّ من جزئيّات ذلك الكلّي بأن رخّص في شرب هذا الخمر الخاص أو منع من شرب هذا الماء الخاص فهذا غير داخل، لأنّ حكم الجزئي معلوم بالتبع و السراية من الكلّي و ليس حكما مجعولا بالاستقلال، فلا يصدق على تغييره تغيير حكم الشارع و تبديله بالضدّ، و على هذا فنحتاج في الحكم ببطلان شرط شرب الخمر الخاص إلى دليل آخر من إجماع و نحوه.
هذا ما قاله- (قدّس سرّه)-، و أنت خبير بمغايرته مع ما ذكره المحقّق المتقدّم، و إن كان يظهر من كلام شيخنا- (قدّس سرّه)- رجوعه إليه، و لكنّك خبير أيضا بأنّا لا نعقل الفرق بين مخالفة حكم الشرع في الكلّي و بين مخالفته في الجزئي في صدق عنوان المخالفة و التحليل و التحريم عليهما في صورة الإطلاق و الفعليّة