الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٧٢ - الثالث أن يقال إنّ كلّ حكم من الإيجاب و التحريم و الإباحة و الاستحباب و الكراهة و غيرها لا إطلاق له بالنسبة إلى حال المزاحمات
بل و كذا شرط عدم التزويج بملاحظة قوله ٦: «من تزوّج أحرز ثلثي دينه» و قوله ٦: «تناكحوا تناسلوا فإنّي أباهي بكم الأمم إلخ» [١]، و كذلك شرط عدم شيء من التصرّف رأسا في الملك، ثمّ بعد استفادة كون الحليّة اقتضائيّة في مورد، يصير حالها حال الوجوب و التحريم في استفادة الإطلاق و الفعليّة أيضا، فإنّ وجه استفادة الفعليّة فيهما عرفت أنّه ليس إلّا كونهما اقتضائيّين.
ثمّ إنّ هنا عبارة من شيخنا المرتضى ربّما يشتبه المراد منها و يتوهّم التناقض بين سطرين متّصلين منها، فإنّه استظهر أنّ المراد الحرام الفعلي و ينادي مواضع عديدة من كلامه بذلك، و قال: بل نفس استثناء الشرط المحلّل للحرام عمّا يجب الوفاء به دليل على إرادة الحرام في نفسه لولا الشرط و ليس كذلك في طرف المحرّم للحلال، فإنّا قد علمنا أن ليس المراد الحلال لولا الشرط، لأنّ تحريم المباحات لو لا الشرط لأجل الشرط فوق حدّ الإحصاء، انتهى ما أردنا من نقل كلامه- أعلى اللّه مقامه.
و أنت خبير بأنّه يمكن على ما مرّ من تفصيل الكلام في بيان مرامه- من الفعليّة و الحيثيّة، و أنّ المراد من الأولى تعلّق الحكم بالذات المرسلة و بالثانية تعلّقه بالذات المجرّدة بنحو يكون التجرّد قيدا لبّا لا ملحوظ القيديّة، و أنّ الإرسال في القسم الأوّل أيضا ينجرّ في مقام الأحكام المزاحمة و بالنسبة إلى تعيين حال التزاحم إلى التعلّق بالذات المجرّدة من هذه الجهة- أن يقال: بأنّ مراده- (قدّس سرّه)- من هذه العبارة أنّ المحرّمات بحسب أدلّة تشريعها و إن كانت فعليّة و متعلّقة بالذات المرسلة، و لكنّها بحسب دليل الاستثناء عن وجوب الوفاء- الذي هو في مقام تعيين حال المزاحمة بين الشرط الذي هو عنوان ثانوي و بين ذلك الحرام الفعلي-
[١] مستدرك الوسائل: الجزء ١٤، الباب ١، من أبواب مقدمات النكاح، ص ١٥٣، ح ١٧.