الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٧٠ - الثالث أن يقال إنّ كلّ حكم من الإيجاب و التحريم و الإباحة و الاستحباب و الكراهة و غيرها لا إطلاق له بالنسبة إلى حال المزاحمات
باق، فيكون مغيّرا للحكم عن نفس موضوعه.
و بعبارة أخرى: يكون في البين مشار إليه بهذا موجود في حالتي الشرط و عدمه و كان محكوما مثلا بالحرمة، و الشرط يقتضي أن يجعله حلالا، فالقسم الثاني منعه الاستثناء دون الأوّل.
هذا بحسب مقام الثبوت، و أمّا بحسب الإثبات فيمكن أن يقال: الظاهر من أدلّة حلّية الأشياء هو الحكم الحيثي و من أدلّة الوجوب و التحريم هو الفعلي، و الدليل على ذلك أنّ الإباحة غالبا تكون بمعنى عدم الإيجاب و التحريم، و قلّ أن يتّفق أن تكون لمصلحة تستدعيها كالإيجاب و التحريم، فإنّهما لا محالة يكونان لأجل المصلحة المستدعية لهما، و إذن فعدم الاقتضاء لا محالة لا بدّ أن يكون في حال التجريد عن العناوين المتأخّرة عن الموضوع، بخلاف الحكم الاقتضائي، فالظاهر منه كونه فعليّا ناظرا إلى جميع الحيثيات، هذا تمام الكلام في بيان مرامه- (قدّس سرّه).
و أنت خبير بأنّ هذا الكلام لا يرد عليه صيرورة الكلام من توضيح الواضح، و لا كونه ناظرا إلى مقام الإثبات، بل هو معنى لطيف مع كونه ناظرا إلى مقام الثبوت، ثمّ لا يخفى عليك عدم اختلاف ما بينه و بين ما اخترناه، فإنّه على ما اخترناه أيضا فرق بين الحيثي و الفعلي، غاية الأمر طبّقنا الاقتضائي على الفعلي بحسب الإثبات و اللااقتضائي على الحيثيّ كذلك، فالإيجاب و التحريم لو كانا حيثيّين ينفذ شرط خلافهما، و كذا لو وجد الحلّية الاقتضائيّة الحيثيّة، هذا.
ثمّ إنّه قد وقع التعبير في بعض الأخبار في مقام الاستثناء بتحليل الحرام و تحريم الحلال، فربّما يشكل الحال علينا و على شيخنا المرتضى بالنسبة إلى عنوان تحريم الحلال، إذ لا يتّفق مورد و لو واحدا نستفيد عدم نفوذ الشرط فيه بواسطة