الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٦٩ - الثالث أن يقال إنّ كلّ حكم من الإيجاب و التحريم و الإباحة و الاستحباب و الكراهة و غيرها لا إطلاق له بالنسبة إلى حال المزاحمات
و بعبارة أخرى: ربّما يأمر بجمع المكلّف بين الإنقاذين و الحال أنّه غير قادر، فهذا تكليف قبيح، و ربّما يأمر بإنقاذ هذا و لو كان معه آخر، و لو كان قد أمر بإنقاذه و كذلك في الآخر فهذا في رتبة تحقّق الأمر ليس أمرا بغير المقدور، إذ المفروض أنّ إنقاذ كلّ مقدور، نعم يتحقّق في الرتبة المتأخّرة من حصول الشرائط العقليّة لتنجيز الخطابين ابتلاء المكلّف بجمع الامتثالين، فمعنى إطلاق المادّة في كلامهم إطلاق الهيئة في الرتبة المتقدّمة على هذه الحالة.
و حينئذ فلو حكم بعد الخطابين و حصول تنجيزهما بملاحظة هذه الحالة الطارئة بتعيين أحد الإنقاذين و منع عن الآخر- لو قلنا بمقدّمية ترك أحد الضدّين للآخر- لما كان هذا منافيا مع الحكم التعييني بإنقاذ كلّ واحد في الرتبة المتقدّمة، لاختلاف الموضوعين أيضا بالنسبة إلى طارئ الحكم و إن لم يختلفا بالنسبة إلى طواري الموضوع، و قد عرفت أنّه إن وقع الشك في طواري الموضوع نرفعه بالإطلاق.
و أمّا الشك الواقع في طواري الحكم بأن شككنا أن يكون للعنوان الطارئ حكم آخر يزاحم حكم العنوان الأوّل لا أنّه يقلب مصلحته فهذا لكونه مشكوكا و غير فعلي لا يؤثّر في ذلك التكليف، فإنّه بفعليّته يزاحمه لا بواقعة، و المفروض أنّه بالشك سقط عن الفعليّة، فيكون الآخر تكليفا فعليّا سليما عن المزاحم، نظير تكليف (لا تغصب) إذا لم يكن فعليّا حيث لا يزاحم تكليف (صلّ) بناء على القول بالامتناع.
إذا تقرّر هذا فنقول: إن كان الحكم الذي خالفه الشرط من قبيل الأوّل فالشرط مغيّر الموضوع كما عرفت، و إن كان من قبيل الثاني فالشرط لا يقلب الموضوع، بل بعد رتبة حكمه لو كان ينقلب الموضوع، ففي رتبة الشرط، الموضوع