الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٥٨ - الثالث أن يقال إنّ كلّ حكم من الإيجاب و التحريم و الإباحة و الاستحباب و الكراهة و غيرها لا إطلاق له بالنسبة إلى حال المزاحمات
و أمّا الاستصحاب التعليقي في الموضوع مع ترتّب الأثر على حيث تعليقيّته فهو مثل استصحاب مضرّية الصوم في الأمس مع عدم كونه صائما أمس، فإنّه يقول: لو صمت أمس كان يضرّني، فالآن أيضا كما كان فيرتّب عليه حكم الحرمة، فإنّ الشارع رتّب الحرمة على الصوم الذي على تقدير وجوده مضرّ لا على الموجود الفعلي المضرّ.
و حينئذ نقول: أوّلا: نطرح الكلام في مثال المرأة التي نشك في كونها قرشيّة، فالاستصحاب المتصوّر في حقّها ثلاثة: الأوّل: استصحاب عدم كون هذه المرأة بعناية الوجود قرشية، و هذا ليس له حالة سابقة وجوديّة و لا عدميّة. الثاني:
استصحاب عدم الانتساب في ما بينها و بين قريش، و هذا كان له في الأزل حالة سابقة، لأنّ الانتساب يحتاج إلى طرفين فما قبل وجودهما لم يكن الانتساب موجودا. الثالث: استصحاب أنّ ذات المرأة كانت زمان خلقة آدم بحيث لو وجدت لما كانت قرشيّة و الآن نشك، فالأصل بقاء هذا التعليق، و المعلّق عليه و هو وجودها حاصل فهي غير قرشيّة، و هذا داخل في القسم الثاني من استصحاب الموضوع التعليقي و قد قلنا بأنّ في جريانه محلّ كلام.
و حينئذ فلا بدّ من التشبّث بذيل الاستظهار من أدلّة ذلك المقام في الفقه و أنّ المستظهر هل هو اعتبار عدم القرشية في المرأة الملحوظة بعناية الوجود أو عدمها لا بعناية الوجود، فإن كان الثاني جاز الاستصحاب و إلّا فلا.
إذا عرفت هذا فنقول: إجراء استصحاب عدم كون هذا الشرط بعناية الوجود مخالفا ليس له حالة سابقة، و استصحاب عدم المخالفة بنحو ليس التامّة محتاج إلى الاستظهار من الدليل أنّه اعتبر بهذا النحو، و أمّا استصحاب أنّه كان لو وجد في الأزل لم يكن مخالفا للكتاب و السنّة- نظرا إلى أنّ المخالفة كالمقابلة تحتاج