الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٥٧ - الثالث أن يقال إنّ كلّ حكم من الإيجاب و التحريم و الإباحة و الاستحباب و الكراهة و غيرها لا إطلاق له بالنسبة إلى حال المزاحمات
الاختيار بيدها مناف مع شرط الشارع للحريّة في الأولى، و لوجوب طاعة الزوج عليها متى أراد منها الاستمتاع.
و بالجملة: يتّضح الحال على هذا في غالب الوضعيات و ما خرج بالدليل نلتزم بكونه تخصيصا في عموم الاستثناء.
نعم يشكل الحال في المباحات و المستحبّات و المكروهات، لوجود القسمين فيها، و على هذا فنحتاج نحن و شيخنا المرتضى- (قدّس سرّه)- إلى تأسيس أصل لرفع التحيّر في مواضع الاشتباه.
فنقول: لا بدّ هنا من تمهيد مقدّمة أصوليّة و هي و إن كان محلّها الأصول و لكن لا بدّ هنا من الإشارة، و هي أنّ الاستصحاب التعليقي تارة: يكون في الموضوع، و أخرى: في الحكم، و الأوّل: تارة: يكون الأثر لنفس ما أحرز بالاستصحاب من القضيّة التعليقيّة، و أخرى: يكون للوجود الفعلي المتأخّر عن وجود المعلّق عليه، فالاستصحاب التعليقي في الحكم لا إشكال في جريانه و لا تصير فعليته محتاجة إلى الأصل المثبت، لأنّها و إن كانت عقليّة لكنّها من لوازم نفس الحكم ظاهريا كان أم واقعيا، و الاستصحاب في الموضوع مع ترتّب الأثر على الوجود الفعلي غير جار.
مثاله: أن يكون ماء نعلم في السابق أنّه بإراقة كفّين عليه كان يصير كرّا، و نشك الحال في بقائه على ما كان أو نقصانه، فنحتاج في تتميمه كرّا إلى أزيد من كفّين، فاستصحاب أنّه كان في السابق بحيث لو صبّ عليه كفّان كان كرّا، و الآن كما كان استصحاب تعليقي في الموضوع، و الشارع رتّب الآثار على الكرّ بوجوده الفعلي دون التعليقي، فنحتاج إلى الحكم بعد الصب بالكريّة الفعليّة حتّى نرتّب الأثر، هذا ما يذكرونه مع كلام فيه في محلّه.