الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٥٤ - الثالث أن يقال إنّ كلّ حكم من الإيجاب و التحريم و الإباحة و الاستحباب و الكراهة و غيرها لا إطلاق له بالنسبة إلى حال المزاحمات
الغنم شرعا، فإنّ من المعلوم أنّ الحرمة الشرعيّة سببها جعل الشارع و ليس لجعل غيره فيه أثر أصلا، فهذا ظاهرا داخل في عنوان غير المقدور كما ذكره شيخنا المرتضى- (قدّس سرّه).
و إن تبيّن كونه من قبيل ما يكون سببه جعله الخاص كالطلاق حيث إنّ سببه الصيغة الخاصّة مع حضور العدلين فهذا داخل في مخالف الكتاب، لأنّ قرار الشارع أن لا تتحقّق هذه النتيجة بغير الجعل الخاص، و الشارط يريد نقض هذا القرار، و تحقّقه بقراره الشرطي و كونه متحقّقا بالشرط و إن كان ليس بمفاد الشرط بل مفاده جعله و لكن حصوله في هذا الآن غير منفكّ عن كونه بهذا السبب، و يكفي هذا في مخالفة الشرط للكتاب.
و إن تحقّق كونه من قبيل ما سببه مطلق جعله كما لعلّه منه الملكيّة، فإنّ سبب الملكيّة جعل المكلّف، و ليس للشارع جعل في تحقّقها، و إنّما هو ممض لجعل الجاعل فالسبب لها هو جعل الجاعل، فحينئذ عدم تحقّق النتيجة مع قطع النظر عن الشرط ليس بحكم مستحكم للشارع، يعني أنّه إنّما لم يحكم بالوجود لأجل أنّه لا داعي و لا موجب له، و الجعل الشرطي موجب وداع له، و هو و إن لم يكن مقتضاه النتيجة المجعولة من قبله و لكنّ الحاصل بسببه ليس النتيجة الحاصلة بغير سبب حتّى ينافي الجعل الإلهي، فإنّ القرار الإلهي أن لا تتحقّق النتيجة بلا سبب، و الشرط أيضا لم يقتض ذلك، هذا في صورة تبيّن الحال.
و أمّا إن اشتبه إمّا بين الثلاثة أو بين الاثنين منها، ففي صورة اشتباهه بين الأخيرين يكون داخلا تحت الأصل الذي سنؤسّسه إن شاء اللّه تعالى لموارد الشك في وجود الحكم الاقتضائي في مورد الشرط و عدمه و أنّه أصل عدم المخالفة فانتظر.