الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٥٢ - الثالث أن يقال إنّ كلّ حكم من الإيجاب و التحريم و الإباحة و الاستحباب و الكراهة و غيرها لا إطلاق له بالنسبة إلى حال المزاحمات
فكذا هذا العنوان، نعم ربّما يكون في العنوان الأوّلي أهميّة فيلزم رعاية جانبه، كما في حفظ النفس.
و بالجملة: كانت المعاملة مع هذا العنوان الطاري كسائر العنوانات الطارئة الأخر مثل الغصب على الصلاة على القول بوقوع التزاحم و امتناع الجمع، و العليّة للحرام في المباح، و لكن هذا الاستثناء أفاد أنّ هذا العنوان متى قابل مع مقتض من المقتضيات الشرعيّة فلا يمكن أن يغلب عليه، بل المقتضي الشرعي الإلهي أحقّ و أوثق و أقدم على الشرط، و هكذا في أمر الوالدين و السيّد، فإنّه لولا قوله: «لا طاعة المخلوق في عصيان الخالق» [١] لاحتملنا أن ينقلب كثير من الأحكام إلى أضدادها بسبب ذلك، و لكن منع عن ذلك هذا التعبير، و هكذا نظيره في النذر و أخويه و في باب الصلح.
و حينئذ نقول: هنا قسمان من الأحكام: تكليفيّة و وضعيّة، أمّا الأولى: فلا كلام في التحريم و الإيجاب، بمعنى أنّ الشرط في موردهما سواء تعلّق بالفعل أم بالنتيجة فهو مخالف مع المقتضي الإلهي، إذ باب الإيجاب و التحريم باب الاقتضاء و الإلزام، فإذا ألزم الشرع جانب الترك أو الفعل و شرط الشارط الفعل في الأوّل أو الترك في الثاني، فيكون جعله بقبال جعل اللّه، و الاستثناء دلّ على أنّ هذا الجعل لا يمكن أن يحدث من ناحيته تغيير و تبديل في ذلك القرار الإلهي و الشرط الشرعي، و أمّا الأحكام الثلاثة الأخر فهي على قسمين:
الأوّل: أن يكون لا لاقتضاء في هذا الحدّ من الحكم، بمعنى أنّ عدم المنع من كلّ من الترك و الفعل في الإباحة كان لأجل أنّه ليس موجب و مقتض للمنع في شيء منهما، و كذلك الترخيص في الفعل، و عدم الإلزام على الترك في المكروه
[١] الوسائل: الجزء ١١، الباب ٣، من أبواب جهاد النفس و ما يناسبه، ص ١٣١، ح ١.