الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٥١ - الثالث أن يقال إنّ كلّ حكم من الإيجاب و التحريم و الإباحة و الاستحباب و الكراهة و غيرها لا إطلاق له بالنسبة إلى حال المزاحمات
الثاني: أن يكون المراد بالكتاب و السنّة المعتبر عدم مخالفة الشرط لهما ظواهر الألفاظ
المودعة فيهما، و هذا ليس كالأوّل، فإنّ فائدة الاستثناء على هذا أنّه لا تقع معارضة بين عموم «أوفوا بالشروط» و بين عمومات الكتاب و السنّة، بل يكون سمت التقدّم دائما للثاني، و لكن هذا أيضا بعيد، لأنّ الإنسان لا يفهم أنّ لأصالة العموم و أصالة الإطلاق و سائر الأصول اللفظيّة سمت الموضوعيّة و أنّ الشارع راعى عدم مخالفة هذه الأصول اللفظيّة في الشروط، بل المقطوع أنّه راعى جانب محكيّ هذه الأمارات و الأصول و هو نفس الحكم الواقعيّ الثابت في القرآن و السنّة.
الثالث: أن يقال: إنّ كلّ حكم من الإيجاب و التحريم و الإباحة و الاستحباب و الكراهة و غيرها لا إطلاق له بالنسبة إلى حال المزاحمات
و هي المراد بالعناوين الطارئة في كلمات القوم، فإذا شككنا أنّ العنوان الفلاني إذا طرأ على الخمر فهل يزاحم حرمته و يصير بواسطة المقتضي الأهمّ فيه مقدّما على مقتضى الحرمة، فليس في دليل حرمة الخمر إطلاق يرفع هذا الشك.
نعم لو شككنا في أنّه هل لوجود عنوان دخل في تماميّة مقتضى الحرمة ندفعه بالإطلاق، و أمّا الشكّ من حيث المزاحم فلا بدّ في دفعه إلى التمسّك بالأصل و بعده بدليل حرمة الخمر، نظير ما إذا وقع غريق في البحر و شككنا في أنّه هل في البين غريق أهمّ منه أو لا؟ فأصالة البراءة عن وجود ذلك الأهمّ مع دليل إنقاذ هذا الغريق كافية عقلا في اللزوم الفعلي و التنجّز الحالي.
و على هذا نقول: لو لم يكن في أدلّة الشروط هذا الاستثناء لاحتملنا أن يكون عنوان الشرط مقتضيا أقوى و أهمّ في نظر الشرع على سائر الواجبات و المحرّمات في الشريعة فضلا عن غيرهما، فكما أنّ عنوان الحرج و الضرر يبيح الواجب و الحرام