الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٥٠ - الأوّل أن يكون المراد بالكتاب و السنّة واقعهما اللوح المحفوظي،
إذ المخالفة موجودة في البين غالبا، فلا بدّ من ذكر الأنحاء المتصوّرة في المراد من هذه العبارة، فنقول هي أمور:
الأوّل: أن يكون المراد بالكتاب و السنّة واقعهما اللوح المحفوظي،
فالشرط إذا كان مخالفا مع القرآن الواقعي أو السنّة الواقعيّة فهو غير نافذ، و هذا المعنى بعيد، لأنّ الاستثناء على تقديره مستهجن، لأنّه في قوّة قولك: الشرط نافذ إلّا إذا استلزم اجتماع الضدّين، فإنّ القرآن و السنّة الواقعيّين إن كانا ثابتين حتّى في حال الاشتراط و مع النظر إليه فالاشتراط مخالف، لكن عدم نفوذه من أبده البديهيّات، إذا الشيء لا يتحمّل حكمين متضادين في زمان واحد.
لا يقال: قد استرحنا من شبهة اجتماع الضدّين في مبحث الاجتماع و قلنا بارتفاعه بتعدّد الجهة.
لأنّا نقول: لو فرض تعدّد الجهة يرتفع التنافي و التخالف من البين و المفروض أنّا في مقام بيان صورة التخالف و هو موقوف على وحدة الموضوع و وحدة الجهة بمعنى أن يكون حكم الفعل مثلا هو الإباحة حتى مع عروض هذا الالتزام و البناء الشرطي عليه أيضا، فإنّه مع هذا لو حكم عليه باعتبار هذا العنوان بالوجوب فهو غير جائز حتّى عند المجوز. هذا في صورة كون القرآن و السنّة فعليين، و أمّا إن كانا حيثيّين و غير ناظرين إلى هذا العنوان الطاري فلا مخالفة أيضا.
و بالجملة: كما يعتبر في حصول المخالفة اتّحاد الموضوع و الجهة يعتبر أيضا كون كلا الحكمين فعليّا، إذ لا معارضة و لا منافاة و لا مخالفة بين الحكمين مع كون أحدهما حيثيّا و الآخر فعليّا و لو اتّحد الموضوع و الجهة، و هذا واضح، و بالجملة يصير الاستثناء بيانا للواضح و توضيحا للبديهي.