الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٤٩ - الرابع غالب موارد الشرط هو الأمور الغير الحاصلة
و من هنا تظهر الخدشة في ما ذكره شيخنا المرتضى- (قدّس سرّه)- حيث أورد على نفسه بأنّ التزام ترك المباح لا ينافي إباحته، و أجاب بأنّ التزام فعل الحرام مخالف للكتاب، و يكفي هذا المصداق في تصوير كون الالتزام مخالفا دون الملتزم، إذ فيه أنّه إن اعتبر المخالفة في الملتزم فهو غير موجود في شيء من المقامين، إذ فعل الحرام مخالفة لجعل الشارع لا أنّه مخالف له، ففي عدم المخالفة بالمعنى الثاني هو و ترك المباح سيّان، و إن اعتبر في الالتزام فهو فيهما موجود كما عرفت، فلا وجه للتفكيك كما يستفاد من السؤال و الجواب.
و ممّا يؤيّد بل يدلّ على اعتبار المخالفة في نفس الالتزام دون الملتزم ما دلّ من الأخبار على فساد شرط عدم التسرّي و التزويج و الهجر عند وجود سببه، مستدلّا بأنّه مخالف للكتاب، و قد عرفت أنّ نفس الملتزم فيها غير مخالف، فلا بدّ من إرادة مخالفة نفس الالتزام.
و أمّا احتمال أن يكون الشرط في مفروض الخبر المذكور ترتّب الطلاق على الأمور المذكورة فمع منافاته مع ذكر الإمام- ٧- آيات التزويج بأزيد من واحدة و جواز التسرّي و الهجر، مدفوع بأنّ المتفاهم عرفا من مثل ذلك شرط عدم التسرّي، و أنّ الطلاق جعل عقوبة للارتكاب، نظير قولك: إن فعلت كذا فلست برجل، و معناه أنّي التزم بعدمه، و ليس معناه الالتزام بترتّب عدم الرجوليّة على الفعل كما هو واضح، و مورد الرواية من هذا القبيل فراجع.
الرابع: غالب موارد الشرط هو الأمور الغير الحاصلة
مع قطع النظر عن الشرط، و الحاصلة ببركته تكليفا كان أم وضعا، و بالجملة غالب موارده حصول تغيير و تبديل بواسطة الشرط و إحداث أمر بعد ما لم يكن، و هذا كيف يجامع مع الاستثناء في هذه الأخبار، أعني: كون الشرط المخالف للكتاب و السنّة غير نافذ؟