الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٤٣ - أحدها أن يكون مقدورا للمكلّف
لأنّه لا يتعلّق بغير المقدور، فإذا لم يشمله الدليل تبقى صحّته بلا دليل. الثاني:
لزوم الغرر، و كلا الأمرين غير قابل للاستناد.
أمّا الأوّل، ففيه أوّلا: أنّا قد بيّنّا في الأصول بأنّ ما يقع في حيّز الطلب لا يلزم أن يكون حركة صادرة من جوارح العبد، بل الأعمّ منه و من الأمر الذي يكون له الاقتدار على وقوعه و لا وقوعه و لو بإيجاد المانع، سواء كان من قبيل كون الواسطة آلة صرفه لإيصال قوّة المكلّف كالمنحت، حيث يوصل القوّة إلى الخشبة، أو كانت من الفواعل الطبيعيّة أم المختارة من قبيل السبع، فإنّ في الكلّ يصحّ أن يقال: إنّ الوجود و العدم تحت اقتدار المكلّف، فنفرض في المقام كون الغير من قبيل الولد للمشروط [عليه] أو العبد الغير المتمرّد عن أمره و في ما كان من فعل اللّه سبحانه نفرض كون المشروط عليه مستجاب الدعوة، و هكذا.
و ثانيا: لا ندور في باب الشرط مدار دليل الوفاء بالشرط و إلّا فكيف يجري في الوصف الحالي في العين الخارجيّة مثل كتابة العبد حين البيع؟ حيث إنّه دائر بين الوجود و العدم، و ليس أمرا مقدورا للمشروط عليه بل نكتفي في مثله بدليل صحّة البيع بعد كونه تتمّة للبيع، مثل قوله تعالى أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ [١] ففي مثل الموارد التي تكون في مسألتنا خارجة عن حيّز القدرة حتّى بالطريق المتقدّم نقول:
إنّ الدليل فيه عين الدليل في اشتراط الوصف الحالي.
و أمّا الثاني: فلأنّا إمّا نقول في الوصف الحالي بارتفاع الغرر من الخارج أو من نفس الالتزام، و على كلّ تقدير يجري نحوه في الاستقبالي فإنّا ندور مدار حصول الاطمئنان من الخارج و مع العدم نلتزم بالبطلان. و إمّا نقول: نفس الالتزام و التعهّد رافع الغرر بملاحظة أنّه قد بذل الثمن بإزاء المثمن مع التعهّد بالوصف، فإن لم يكن الوصف فالتعهّد به موجود فلا مخاطرة و لا غرر، هذا.
[١] البقرة/ ٢٧٥.