الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٤ - مسألة مبدأ هذا الخيار من حين العقد،
تامّة، و مقتضاه كظاهر الفتاوى على المحكيّ شمول الحكم للصرف و السلم قبل القبض.
قال شيخنا المرتضى- (قدّس سرّه الشريف)-: لا إشكال فيه لو قلنا بوجوب التقابض في المجلس في الصرف و السلم وجوبا تكليفيّا إمّا للزوم الربا كما صرّح به في صرف التذكرة، و إمّا لوجوب الوفاء بالعقد و إن لم يكن بنفسه مملّكا، لأنّ ثمرة الخيار حينئذ جواز الفسخ فلا يجب التقابض [١]. انتهى.
قال شيخنا الأستاذ- أدام اللّه بركات أنفاسه القدسيّة-: توضيح ما ذكره- (قدّس سرّه)- أنّ قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٢] يدلّ على الوجوب التكليفي للوفاء و هو عبارة عن التسليم و التسلّم بعنوان الملكيّة على نحو ما جعله المتعاقدان في متن العقد، و من وجوب هذا المعنى نستكشف الوضع أعني حصول ملكيّة الثمن للبائع و المثمن للمشتري.
ففي باب الصرف و السلم إنّما دلّ الشرع على أنّ المستكشف و هو الملكيّة متأخّر عن التقابض و ليس هذا تصرّفا في عموم أَوْفُوا، فهو بعمومه يقتضي وجوب الوفاء بالمعنى المذكور فيهما أيضا، غاية الأمر إنّ مقتضى العقد إنّما هو التقابض و لو في خارج المجلس لكن دلّ الدليل في خصوص المقام على أنّه منحصر في المجلس.
هذا و لكن تصوير الخيار مع فرض وجوب الوفاء مشكل، ألا ترى أنّه- (قدّس سرّه)- تمسّك لأصالة اللزوم بعموم الآية؟ فلو لم يكن بين ثبوت الخيار
[١] المكاسب: ٢١٩.
[٢] المائدة: ١.