الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٣٦ - مسألة لو علم مقدار الأرش
ثمّ إنّه ذكر شيخنا المرتضى- (قدّس سرّه)- أنّه لا يعقل استيعاب الأرش للثمن، فإنّ معنى استيعابه للثمن أن لا يبقى للعين حال البيع تموّل أصلا، فوقع البيع على ما ليس بمال و هذا يوجب الفساد و عدم وقوع البيع رأسا، و هذا مطلب حقّ، فلا يجامع ثبوت الأرش مع صحّة البيع إلّا بنقصان الأرش عن الثمن دون مساواته.
إلّا أنّ للعلّامة كلاما في بيع العبد الجاني، يظهر منه الأرش المستوعب، حيث ذكر أنّه إن استوعبت الجناية قيمة العبد فللمشتري مع الجهل الخيار بين أخذ الثمن بعنوان الفسخ و أخذه بعنوان الأرش.
و فيه أوّلا: عدم معقولية الاستيعاب كما مرّ، و ثانيا: منع كون الجناية عيبا في العبد و موجبا لنقصان الماليّة، و إلّا فكيف يقول لو استوعبت الجناية قيمته؟
و كيف يعرّض في معرض البيع؟ و بالجملة الخيار هنا نظير الخيار في العين المستأجرة لا يستحقّ إطلاق اسم العيب، و لا وجه لثبوت الأرش أصلا، فتدبّر.
مسألة: لو علم مقدار الأرش
فلا كلام، و إلّا فهل يرجع فيه إلى قول المقوّمين و يكون قولهم حجّة شرعيّة متّبعة من غير اعتبار شروط البيّنة من التعدّد و العدالة أو لا؟ يظهر من شيخنا المرتضى- (قدّس سرّه)- التفصيل بين أقسام المقوّمين في اعتبار ذلك وضوحا و خفاء، حيث قسمهم إلى ثلاثة: الأوّل: من يخبر بالقيمة السوقيّة لا عن حدس و اجتهاد بل بالطرق الأخر، و الثاني: من يخبر عن اجتهاد و حدس و إعمال فكره و رويّة، و الثالث: من يخبر بالصغرى بعد معلوميّة الكبرى، كما لو علم أنّ قيمة الرديّ من الذهب كذا و جيّده كذا، فأخبر المقوّم بأنّه رديّ أو جيّد، فجعل الاعتبار في القسم الأوّل أوضح منه في الأخيرين.
و الحقّ عدم التفرقة أصلا، إذ لا يخلو إمّا يحصل الوثوق بسبب إخبار المقوّم