الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٢٣ - مسألة الثفل الخارج عن العادة في السمن و نحوه عيب
استثني من بيع الغرر هو الجهل الناشئ من انضمام الظرف إلى المظروف و لا دخل له بالجهل الحاصل من وجود شيء غير متموّل في ضمن المظروف و هذا واضح.
فيقع الكلام في صورة جهل البائع و المشتري بوجوده في المبيع، فالظاهر صحّة البيع و عدم الاندراج تحت عنوان الغرر، لأنّه من بيع ما يملك و ما لا يملك صفقة واحدة، و حينئذ فإن وقع البيع على السمن- غاية الأمر اكتفى في تعيين وزنه بمعرفة وزن المجموع منه و من الظرف فتبيّن وجود الدرديّ فيه- تحقّق خيار تبعّض الصفقة، فله الرد و له أخذ المقدار الموجود بما يقابله من الثمن.
و إن وقع على ما في هذا الظرف من السمن كلّ رطل بكذا، و كان علمه بمقداره التخميني أو بسمنيّة ما عدا الظرف داعيا صرفا غير واقع تحت الاشتراط، فالبيع لازم، إذ لا عيب و لا تبعّض في الصفقة، و إن كان الإطلاق في قوّة اشتراط كون ما عدا الظرف سمنا، أو صرّح باشتراط كون السمن كذا و كذا رطلا فتبيّن نقصانه، تحقّق حينئذ خيار تخلّف الوصف أو الجزء على الخلاف المتقدّم في مسألة بيع الصبرة على أنّها كذا و كذا رطلا فظهر ناقصا.
و على كلّ حال ليس الحكم بنفوذ البيع بالنسبة إلى المقدار الموجود و كذا بالنسبة إلى ما يقابل الدردي و استحقاق المشتري مقداره من المبيع موافقا لشيء من القواعد، إذ ليس ذلك مقتضاها في شيء من الصور التي ذكرت.
فما ورد في الرواية الحاكية لقضاء عليّ- ٧- «في رجل اشترى من رجل عكّة فيها سمن احتكرها حكرة فوجد فيها ربّا من أنّه- ٧- قال للمشتري:
لك بكيل الربّ سمنا، فقال له الرجل: إنّما بعته منه حكرة فقال له علي- ٧-:
إنّما اشترى منك سمنا، و لم يشتر منك ربّا» [١] لا يمكن تنزيله على صورة العيب،
[١] الوسائل: الجزء ١٢، الباب ٧، من أبواب أحكام العيوب، ص ٤١٩، ح ٣.