الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٢٢ - مسألة الثفل الخارج عن العادة في السمن و نحوه عيب
هذه المدّة الطويلة، فكيف يصحّ الحكم بالردّ مع أنّ الروايات المتقدّمة ناصّة بمانعيّة مثل اللّمس و النظر و التقبيل فكيف بالوطي؟ و من المستبعد عادة عدم اتّفاق شيء من ذلك في مفروض السؤال، و ذكر الحكم الحيثي مع بعده لا يصحّ مع عدم الفرد له في الخارج، لابتلائه بالمزاحم دائما، اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ السؤال حيثي بمعنى أنّه عن خصوص كونه من العيوب أو لا؟
مسألة: هل الإباق عيب أو لا؟ الظاهر عدم الإشكال في عيبيّته، بل كونه من أفحش العيوب، و يدلّ عليه أيضا ما رواه أبو همام في عيوب السنة، و في آخره قال الراوي محمّد بن علي للرضا- ٧-: فالإباق؟ قال- ٧-: ليس الإباق من ذا إلّا أن يقيم البيّنة أنّه كان آبق عنده [١]، و لا يخفى صراحته في المطلوب.
بقي الكلام في أنّه بم يتحقّق الإباق؟ و الظاهر أنّه أيضا كسائر العناوين مثل العدالة و الفسق محتاج إلى ملكة، فلا يقال: هذا العبد آبق، إلّا بعد تكرّر العمل و حصول ملكة، كما هو الحال في السارق و غيره، فلا يكفي المرّة الواحدة المعلوم عدم تعقّبها بالمرّة الثانية و كون العبد نادما غير قاصد للعود، و هذا واضح.
مسألة: الثفل الخارج عن العادة في السمن و نحوه عيب
يثبت به الردّ و الأرش، لكون ذلك خلاف ما عليه غالب أفراد الشيء.
اعلم أنّ وجود الدردي على قسمين: الأوّل: أن يكون بحيث ليس ممتازا عن الشيء بل مضمحلا فيه، نظير الغش في الذهب، و هذا لا شبهة في عدّه من جملة العيوب و تترتّب عليه أحكام العيب، و الثاني: أن يكون ممتازا عن الشيء كالصخرة الموجودة في السمن، و هذا ليس بعيب بلا شبهة، كما أنّه لا شبهة في فساد البيع لو علم المشتري بالحال و لم يعرف قدر الشيء، لأنّ الدردي غير متموّل، و الذي
[١] الوسائل: الجزء ١٢، الباب ٢، من أبواب أحكام العيوب، ص ٤١١، ح ٢.