الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٣٩٦ - الثانية لو اختلفا في زواله قبل علم المشتري أو بعده،
و لا تجري أصالة بقاء العيب إلى حين العلم، لأنّه بالنسبة إلى تعلّق العلم بالعيب حاله مثبت.
و لو اختلفا بعد حدوث عيب جديد و زوال أحد العيبين في كون الزائل هو القديم أو الحادث، فقال شيخنا المرتضى- (قدّس سرّه)-: مقتضى القاعدة بقاء القديم الموجب للخيار، و لا يعارضه أصالة بقاء الجديد، لأنّ بقاء الجديد لا يوجب بنفسه سقوط الخيار إلّا من حيث استلزامه لزوال القديم، و قد ثبت في الأصول أنّ أصالة عدم أحد الضدّين لا يثبت وجود الضدّ الآخر ليترتّب عليه حكمه. انتهى كلامه- رفع في الخلد مقامه.
و استشكل عليه شيخنا الأستاذ- دام ظلّه- أوّلا: بأنّ الأصل إنّما يجري مع الشبهة الخارجيّة لا المفهوميّة المنفكّة عن الخارجيّة، مثلا لو علمنا أنّ هذه الصلاة الخاصّة إلى الجهة الخاصّة في ما إذا صلّى إلى جهات أربع فاقدة الطهارة، فلا يمكن إجراء قاعدة الفراغ بالنسبة إلى الصلاة الواقعيّة المستقبلة للقبلة، و في المقام أيضا معلوم أنّ عيب العمى مثلا زائل و عيب الصمم مثلا باق، فلا يبقى إلّا الشبهة في مفهوم العيب السابق بما هو هذا العنوان.
و ثانيا: سلّمنا جريان الأصل في مثل هذه الشبهة، قولكم إنّ أصالة بقاء الجديد لا يوجب سقوط الخيار إلّا بالاستلزام لم نعلم له وجها، فإنّ بقاء الجديد يترتّب عليه بلا واسطة أثر و هو انتفاء الردّ لعدم قيام العين و يعيّن الأرش، و حينئذ فالقاعدة تقتضي إجراء كلا الأصلين مع الإغماض عن الإشكال الأوّل، فيحكم ببقاء العيبين معا، و مقتضاهما بقاء أصل الخيار، لكن يتعيّن أحد شقّيه و هو الأرش، فإنّ مقتضى العيب القديم ليس إثبات الردّ تنجيزا بل معلّقا بقيام العين، و مقتضى بقاء العيب الحادث انتفاؤه تنجيزا، و لا معارضة بين التنجيزي مع