الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٣٨٥ - الثالثة لو اختلفا في حدوث العيب في ضمان البائع أو بعده
الحلف على نفي العلم و هو تفصل هذه الخصومة، و الخصومة الأصليّة بحالها، و أمّا إن اعترف هو أيضا بكونه شاكّا أو تردّد في صدقه و كذبه فحينئذ ليس لنا منكر، إذ المنكر عبارة عمّن ينفي أمرا يثبته غيره، و أمّا مجرّد النفي بلا مدّع في القبال فلا يجعله منكرا، نعم البائع ناف للعلم، و المشتري غير مدّع له، و المشتري مدّع لحقّ الخيار أو التقدّم، و البائع غير منكر له، فلم يتعلّق النفي و الإثبات من الطرفين بقضيّة واحدة حتّى يقال بشمول قوله: «و اليمين على من أنكر» للبائع في المقام، حتى يقال: بعد عدم إمكان الحلف البتّي بلزوم الحلف على نفي العلم و القول بكونه فاصلا للخصومة الأصليّة.
و حينئذ فيبقى الأمر دائرا بين أمور، الأوّل: أن يبقى الأمر معطّلا إلى أن يقدر المشتري على إقامة البيّنة.
الثاني: أن يقال: لا يرضى الشارع بالتعطيل و حصر الفاصل في البيّنات و الأيمان، فيقال: إنّ المقام مقام ردّ الثمن إلى المشتري، لا بمعنى أنّه مورد اليمين المردودة، فإنّه في ما إذا توجّه اليمين إلى المنكر فامتنع فردّ إلى المدّعي، فلا يشمل المقام الذي لم يتوجّه إليه ذاتا، إلّا أن يقال باستفادة أنّه متى لم يمكن استفادة اليمين من جانب المنكر أعمّ من جهة امتناعه أم من جهة عدم إمكان نفس الحلف، فاليمين حقّ المدّعي.
الثالث: أن يقال: يتوجّه اليمين إلى المشتري أيضا لكن بدليل لا ضرر، و لكنّك خبير بعدم تماميّة شيء من الوجهين، لأنّ المناط غير منقّح و اللّفظ غير شامل، و أمّا قاعدة «لا ضرر» فإجرائها في طرف البائع أولى، لأنّه متضرّر بأخذ المال الذي تحت يده منه و انتزاعه من يده قهرا عليه.
و بالجملة: فلا يعلم لمطابقة حلف المشتري هنا للقواعد، كما اعترف به