الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٣٨٣ - الثالثة لو اختلفا في حدوث العيب في ضمان البائع أو بعده
و أمّا مع الانضمام إلى بيّنة المدّعي، فالإنصاف عدم الجمع العرفي في البين، و السند في كلّ من الطائفتين منجبر بالعمل، و إذن فالمرجع الأخبار العلاجيّة، و لعلّ المرجّح كان مع أحدهما، و لتنقيح ذلك زيادة على هذا محلّ آخر.
و كيف كان إذا حلف البائع، فإن كان قد اختبر المبيع و اطّلع على خفايا أمره- كما يختبر في مقام الشهادة على الإعسار و العدالة و غيرهما ممّا يكتفى فيه بالاختبار الظاهر- فلا إشكال في جواز حلفه على عدم تقدّم العيب أو نفي استحقاق الرد أو الأرش.
و إن لم يختبر ففي جواز اعتماده على الأصل مع كونه شاكّا إشكال من حيث إنّ دليل الأصل هل يجوّز له مع كونه شاكّا أن يظهر الواقع إظهارا بتّيا كالعالم، و يحلف على طبق إظهاره حتّى يصير موضوعا لحكم غيره- نظير فتوى المجتهد حيث إنّه يجوّز له دليل الأصل أن يفتي بمضمونه فيصير فتواه موضوعا لحكم غيره- أو لا يجوّز له ذلك؟ بمعنى أنّه لا يجوز له الإنكار رأسا، لا أنّه يجوز له الإنكار و لا يجوز له الحلف، فإنّ المسألتين من واد واحد، إلّا أن يقال: إنّ المخاصمة بينهما قائمة بمعنى أنّ البائع حسب الأصل المجعول في حقّه يمتنع عن أداء الأرش أو ردّ الثمن، و المشتري يريد منه ذلك، فلا بدّ من فاصل لهذه المخاصمة.
فيقع الكلام في أنّه هل يجوز له الحلف استنادا إلى الأصل أو لا؟ و لا شكّ أنّه لو حلف على نحو ما يقوله بأن يحلف على أنّه غير ملزم حسب الأصل الظاهري بالموافقة للمشتري فهذا ليس فاصلا، لأنّه ليس بأمر لا يصدّقه المشتري، بل المشتري أيضا يحلف بأنّ تكليف البائع حسب حاله من الشكّ إنّما هو العمل على طبق الأصل الظاهري و ليس مثل هذا فاصلا للخصومة، فلا يبقى إلّا الحلف على الواقع بتّا أو على نفي العلم، و الثاني أيضا كالحلف على عدم