الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٣٧٥ - الرابعة أن يسأله فيخبر بالصحّة،
هذا ما يظهر من العرض على الوجدان، فلا بدّ من مراجعة الأخبار، فإن علم أنّ مورد الحكم و التحريم أخصّ أو أعمّ من هذا، نقول به، و إلّا فالمتّبع ما ذكرنا، و الظاهر عدم ما يدلّ على خلافه في الأخبار أيضا، فإنّ ما ذكر فيها من تطبيق الغشّ على البيع تحت الظلال، و تغطية الجيّد الرديّ، مطابق مع ما ذكرنا، إذ في البين عمل من البائع يوجب وقوع المشتري في خلاف الواقع.
و لا ينافيه أيضا ما عن بعض أهل اللغة حيث قال: «غشّه، لم يمحّضه النصح» فإنّ من أرى نفسه أنّه بصدد نصح أخيه و رعاية خيره، فذكر عيوب المتاع الجزئيّة، و لكن أخفى عنه عيبا كبيرا، كان هو الملقي لأخيه في ذلك العيب، لأنّه بإظهاره لتلك العيوب الجزئيّة كأنّه أظهر للطرف أنّه لو كان فيه عيب لأخبره، فيحصل للطرف شبه اطمئنان بالعدم، و حسن ظن به، فيقع في المحذور من حيث لا يشعر. و بالجملة: لا يدلّ على أنّه أمر عدمي و صرف ترك النصح، للفرق بين عدم تمحيض النصح و بين تركه.
بقي هنا مطلب و هو أنّ خلط اللبن بالماء، له صورتان:
الأولى: أن لا يكون الخليط بعد الخلط خارجا عن اسم اللبن، فقد باع اللبن المعيب، فلا إشكال في الصحّة، غاية الأمر تحقّق الخيار.
الثانية: أن يكون خارجا و يكون حقيقة أخرى، كما لو مزج اللبن بالدبس و بقي الدبس على حقيقته كاللبن، و حينئذ يتوجّه الإشكال في أصل صحّة المعاملة من حيث إنّ ظاهرهم الحكم ببقاء الدبس في المثال على ملك البائع، و عدم انتقاله إلى المشتري، لأنّه مثل ما لو باع هذا الفرس فبان كتابا، و ليس كما لو باع هذا الفرس العربي فبان عجميا، و على هذا فيشكل الحال من حيث لزوم الغرر، إذ وزن ما كان مقصودا بالبيع و محلّا للقصد الإنشائي الذي هو بالفرض مقدار