الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٣٧٤ - الرابعة أن يسأله فيخبر بالصحّة،
المرتبة الثانية: أن يسأله المشتري،
فيقول: لا يجب عليّ الجواب فاشتراه أيضا اعتمادا على أصل السلامة، و لا نرى من الوجدان صدقه في هذا أيضا من غير فرق بين العيب الخفي و الجليّ في كلتا الصورتين.
المرتبة الثالثة: أن يسأله و يقول كذبا: لا أعلم،
و يقدم على الشراء اعتمادا على الأصل، و الظاهر عدم الصدق أيضا من غير فرق بين الخفي و الجليّ.
الرابعة: أن يسأله فيخبر بالصحّة،
و حينئذ فإن كان البائع شخصا أمينا ممّن يكون قوله طريقا عقليّا يصحّ الاعتماد عليه، فاعتمد المشتري و أقدم على الشراء فالإنصاف صدق الغش حينئذ، و أمّا إن كان بخلاف ذلك، و بعبارة أخرى لم يقم طريق عقلائيّ، و إنّما كان التقصير من المشتري- حيث اعتمد على من لا يليق الاعتماد عليه- فلا غشّ، نعم إن قرن كلامه بالقسم- بحيث اندرج تحت الطريق العقلائي المعتمد عليه عند العقلاء- كان أيضا كالأوّل.
فإن قلت: فعلى هذا ما من مورد إلّا و يلزم فيه الغشّ، إذ في جميع الموارد يحصل التعهّد و الالتزام من البائع بوصف الصحّة، و المشتري معتمد على هذا التعهّد عند العقلاء.
قلت: ليس التعهّد مفيدا للاطمئنان بما هو تعهّد ما لم ينضمّ إلى شواهد و خصوصيّات خارجيّة من موثوقيّة البائع، و على فرض حصول الغشّ في مورده لا يرفعه التبرّي.
و بالجملة: لكلّ من التعهّد و التبرّي خواصّ أخر من ثبوت الخيار و عدمه، و لا تأثير لهما في ما نحن بصدده، و على ما ذكرنا فربّما يحصل الغشّ في العيب الجليّ مع التبرّي، و ربّما لا يحصل في العيب الخفيّ مع التعهّد.