الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٣٦١ - منها زوال العيب قبل العلم به أو قبل الردّ،
الاستصحاب مدار الموضوع الدليلي، و إذن فنقول: قوله في إحدى الروايتين المتقدّمتين في صدر الباب: فيجد به عيبا، ظاهر في وجود العيب حال الوجدان، و كذلك قوله: إن كان قائماً بعينه ردّه، ظاهر في تعلّق الرد بالمعيب الخارجي المحفوظ عنوان معيبيّته حال الرد، كما في نظائره من أكرم العالم، و أكلت الخبز، حيث إنّها ظاهرة في اتّحاد زمان الجري مع زمان الفعل، فأخذ زمان الجري زمانا سابقا و إن كان يلائم مع كون المشتقّ حقيقة في من تلبّس فعلا، و لكنّه لا يلائم مع هذا الظهور الآخر من الظهور في اتّحاد الزمانين.
و أمّا قوله في الصحيحة: اشترى شيئا و به عيب أو عوار، إلى أن قال: ثمّ علم بذلك العيب، فهو و إن كان يمكن استفادة كفاية وجود العيب حال الشراء منه، إلّا أنّ الظاهر منه أيضا أن يكون طريق العلم بالعيب وجود العيب و رؤيته خارجا، لا أن يعلم بطريق آخر بوجوده في السابق، فيتّحد مضمون الروايتين في أنّ الظاهر كون عنوان المعيبيّة محفوظا حال الردّ، و الاستصحاب غير جار بناء على المبنى المذكور.
هذا حال الردّ و أمّا الأرش فالموضوع فيه هو الأرش و له إضافة إلى المعيب، فيجوز المطالبة بالأرش أو يستحقّ المطالبة به، فإذا تمّ أسباب هذا الحكم أو الحقّ، فارتفاعه يحتاج إلى دليل، فيكون الاستصحاب فيه محكما لبقاء الموضوع بخلاف الرد، هذا.
و لكنّ الحقّ كما قرّر في الأصول من أخذ الموضوع في باب الاستصحاب من العرف جريان الاستصحاب في كلا المقامين لإحرازه عرفا في كليهما.
فإن قلت: التمسّك بالاستصحاب مبنيّ على عدم ظهور الدليل المثبت للخيار في دورانه مدار وجود العيب حدوثا و بقاء بحيث يزول بزواله، كما أنّه يحدث بحدوثه، فإنّه لا مجال حينئذ للاستصحاب.