الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٣٥٩ - الثاني ما إذا تبرّأ البائع عن العيب،
أنّه مستلزم للغرر و هذا و إن كان موجودا في البراءة عن العيب حال العقد.
و بالجملة فلا فرق إلى آخر كلامه، فراجع كلامه تعرف حقيقة المرام.
ثمّ إنّ التبرّي عن العيب بحسب مقام الثبوت يتصوّر على أنحاء، الأوّل:
أن يكون من باب قلب الموضوع، فإنّ موضوع الخيار هو العقد الخالي عن التبرية عن وصف السلامة، فكأنّه قال: بعتك هذه العين بكلّ تقدير من الصحّة و العيب، فيخرج الموضوع عن موضوع الخيار.
و الثاني: أن يرجع إلى الإسقاط، فالعقد واقع على العين بدون تجريدها عن وصف صحّتها، و هذا موضوع لثبوت الخيار لو تخلّف الصحّة و لا يحتاج إلى الالتزام بوجود وصف الصحّة، و لكن يشترط في العقد استراحة نفسه من لوازم وجود العيب، و الوجهان مشتركان في سقوط كلّ من الأرش و الردّ بهما.
و الثالث: أن يرجع إلى البراءة عن ضمان مال بسبب العيب فيسقط به الأرش خاصّة.
هذا بحسب مقام الثبوت، و أمّا بحسب الإثبات و أنّ الظاهر من كلمة التبرّي في عبارة المتعاقدين ماذا؟ فاستظهر منه شيخنا الأستاذ الوجه الوسط، و نظره بما تعارف بين العرب من تبرّي طائفة منهم عن جرائر شخص منهم، و المقصود أنّهم لا يصيرون ملوّثين بتبعات جرائره، و لا يلزمهم لوازمها، فالتبرّي من العيب أيضا عبارة عن إسقاط ما كان العيب يقتضيه لولا الإسقاط و التبرية من كلّ ما يلزمه.
ثمّ إنّه على فرض التبرّي من العيب فلو كان للمشتري خيار آخر من شرط أو حيوان أو مجلس و تلف العين بسبب هذا العيب، فلا وجه للحكم بعدم ضمان البائع لهذا التلف الناشئ من هذا العيب بمجرّد أنّه تبرّأ عن تبعاته، فإنّ هذه