الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٣٥٧ - الثاني ما إذا تبرّأ البائع عن العيب،
السابقة أنّه قد يستند في إبطال التعليق بالوجه العقلي من أنّه لا يعقل الإسقاط الفعلي لما لم يثبت فعلا، و لكنّه من هذه الجهة كالوجوب المشروط، فإنّ الإنشاء للإسقاط يكون بلحاظ حال الوجود و مثله لا مانع منه، بل شائع واقع، و قد يستند إلى الإجماع فيقال: القدر المتيقّن منه غير المقام و قد يستند إلى انصراف الأدلّة إلى غير التعليقي، فدليل نفوذ البيع منصرف إلى المبادلة الفعليّة، و لا يشمل بيع الدار مثلا على تقدير ابتياعه بعد سنة مثلا من صاحبها، و كذا دليل الشرط المنصرف منه ما إذا حصل بالشرط تعهّد لأحد الطرفين أو خروج عنه و استراحة منه بالنسبة إليه فعلا، و بالجملة كان مشتملا على ذلك فعلا، فلا يشمل ما إذا لا يرى العرف فيه تفاوتا، بل يرى حال المشترط كما قبل الاشتراط لم يحدث عليه عهدة.
و حينئذ نقول: التعليقات من هذه الجهة مختلفة، فربّ تعليق على أمر يكون عند العرف مع تعليقيّته مورثا لأثر فعلي و عهدة فعليّة أو خروج عن عهدة فعليّة، و منه المقام، فإنّ المال إذا باعه صاحبه فإن لم يشترط هذا الشرط فهو في معرض أن يرجع إليه بواسطة حدوث عيب في المستقبل، و بواسطة اشتراط براءة ساحته من لوازم ذلك العيب على تقدير الوجود ينتزع راحة فعليّة في قبال ذلك الابتلاء و التعهّد الفعلي، فلا مانع من الاشتراط حينئذ.
نعم، في بعض المواضع لا أثر فعلي للشرط المعلّق أصلا، بل يكون وجوده كعدمه عند العرف، مثل ما لو شرط أنّه لو ابتاع دارا بعد سنة ملّك زيدا مثلا كذا، فإنّه لا يرجع عند العرف إلى تعهّد فعلي، فهذا لا يبعد دعوى انصراف دليل الشرط عنه، و من قبيل الأوّل اشتراط مقدار على البائع للمشتري لو تبيّن المبيع مستحقّا للغير، مضافا إلى غرامة ثمن المثل من حال المعاملة إلى خمسين عاما الذي تداول في هذا الزمان.