الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٣٥٥ - الثاني ما إذا تبرّأ البائع عن العيب،
فلا يثبت خصوص الثاني منها، اللّهم إلّا أن يتشبّث في نفي الأوّل و الأخير بالإجماع فيتعيّن الوسط.
ثمّ لو شرط في حال العلم ثبوت خيار العيب فهذا له صورتان: الأولى: أن يشترط سببيّة العيب المعلوم كالعيب المجهول لما يكون المجهول سببا له، فهذا لا ينعقد بالاشتراط، إذ أمر السببيّة و التأثير ليس بيده، فإنّا و إن قلنا: إنّه لم يرد من الشرع في خصوص المعلوم حكم بالعدم، لكن يكفي كون دليل الإثبات خاصّا بالمجهول، فهذا نظير أن يشترط في خصوص الثوب أن يثبت فيه الخيار الخاص المسبّب من الحيوان. و بعبارة أخرى: يشترط المؤثّرية في الثوب سنخ المؤثّرية الثابتة في الحيوان، و لا إشكال في عدم تأتّي هذا من قبل الشرط، و يكفي هذا المقدار في مخالفته للمشروع، و لا يلزم وجود الدليل على العدم، و لكن غاية هذا أنّ الشرط فاسد، و لم يعلم ما وجه فساد العقد و أيّ امتياز لهذا عن سائر الشروط الفاسدة، حيث حقّق شيخنا الأنصاري- (قدّس سرّه)- فيها عدم الإفساد و جزم هيهنا بالإفساد، فالتحقيق أنّه فاسد غير مفسد.
الثانية: أن يشترط ثبوت الخيار له في الردّ، و إن شاء أخذ التفاوت و الأرش و لو حدث عنده عيب سقط حقّه عن الأرش، فالظاهر عدم المانع عن هذا الاشتراط فهو كما لو شرط في بيع الثوب خيار ثلاثة أيّام كما جعله الشارع في الحيوان.
الثاني: ما إذا تبرّأ البائع عن العيب،
و يمكن الاستدلال على السقوط، بالصحيحة المتقدّمة بتقريب أن يقال: إنّ الظاهر من مثل العبارة المذكورة، أعني:
«من اشترى شيئا معيبا و لم يعلم و لم يتبرّأ البائع إليه فأحدث فيه، يمضى البيع عليه و يردّ إليه الأرش» بحسب المتفاهم العرفي أنّ ما قبل «الفاء» في قوله