الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٣١٨ - السابع خيار العيب
يميلون إلى الأرش ما دام الرد ممكنا، فالأرش إنّما يصار إليه حيث لا تمكّن من الرد، لا أنّ تشريع الأرش مخصوص بصورة عدم التمكّن، و ذلك لما عرفت من العلم بعدم ثبوت مدخليّة لغير العيب في استحقاق الأرش و عدم تصوّر مانعيّة في إمكان الرد بالنسبة إلى الأرش، و ذلك لظهور الأدلّة في كون الرد لرعاية جانب المشتري لا للتضييق عليه، و العجب أنّ شيخنا المرتضى- (قدّس سرّه)- قد تشبّث بمثل هذا في عدم مدخليّة ظهور العيب في ثبوت استحقاق الأرش، و لم يذكره بالنسبة إلى التصرّف مع أنّ المقامين من واد واحد، هذا.
ثمّ إنّ المنقول عن شيخ الطائفة أنّه ذهب إلى أنّ أخذ الأرش مشروط باليأس عن الرد، و ردّه شيخنا المرتضى- (قدّس سرّه)- بمخالفته لإطلاق الأخبار بجواز الأرش. فربّما يتوهّم المتوهم أنّ هذا الكلام مناف لما ذكره- (قدّس سرّه)- قبل أسطر من أنّ الأرش لم يوجد في الأخبار ما يدلّ على التخيير بينه و بين الرد، بل ما دلّ عليه مختصّ بصورة التصرّف المانع من الرد. لكنّ التوهّم فاسد، لأنّ مقصود شيخ الطائفة من اليأس عدم التمكّن و لو بطريق الاستقالة، و هذا المعنى معلوم أنّه يمكن دفعه بإطلاق الأخبار كما هو واضح.
ثمّ إنّ الظاهر من عنواني الظهور و الوجدان الواقعين في الأخبار هو الطريقيّة الصرفة، فالخيار ثابت بنفس العقد، و ذلك لظهور نفس التقييد بهما و لو في مورد كان الحكم تعبّديا صرفا في ذلك، فكيف و هو في المقام إمضاء لما ارتكز في الأذهان العرفيّة، و الثابت عندهم إنّما هو الخيار بنفس العيب الواقعي مع العقد من دون مدخليّة لوصفي الظهور و الرؤية و هذا واضح أيضا.
ثمّ إنّ شيخنا المرتضى- (قدّس سرّه)- ذكر هنا أيضا كما في خيار الغبن بأنّ الخيار إن أريد به السلطنة الفعليّة، فمن المعلوم عدم حصوله إلّا بعد العلم