الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٨٤ - المسألة الثالثة لو اشترى ما يفسد من يومه
بمحافظته و جعله في مكان محفوظ و هو خلاف عادة البائعين، من جعل المبيع في مكان بارز يكون بمرأى الناس، فالشارع لمّا رأى أنّ مثل هذه الأشياء لا يمكن الصبر عليها ثلاثة أيّام جعل المدّة فيها دخول الليل.
و على هذا فلو كانت الفاكهة مقطوعة ساعة البيع و كان أوّل الليل في كمال الطراوة جاز الفسخ لأنّها شيء يفسده مرور اليوم.
و فيه أنّه خلاف المتبادر من كلمة «من يومه» فإنّه ككلمة من حينه و من ساعته المراد به سرعة الفساد إليه بمقدار اليوم الواحد، لكن هل مبدأ هذا اليوم الواحد أوّل وجود الشيء أو زمان وقوع المعاملة عليه؟
لا يبعد الأوّل، لأنّ الغالب في مثل هذه الأشياء أنّها أوّل اليوم تقطع و تعرض للبيع، فالرواية ناظرة إلى الغالب، و المراد أنّ هذه الأشياء التي لا بقاء لصحّتها إلى الصبح الآتي متى بيعت في أيّ ساعة من ساعات اليوم و لو كان في ظرف آخر اليوم فمدّة الصبر إلى الليل.
و ما ذكر من أنّ مقابلة الليل يبعد إرادة اليوم و الليلة من اليوم، لأنّه كالفقير و المسكين إذا افترقا اجتمعا، و إذا اجتمعا افترقا، فيه أنّ هذا صحيح لولا قرينة المنّة، لكن بعد ملاحظتها و أنّه لم يقصد الشارع جعل الخيار في أوّل أزمنة الفساد يدور الأمر بين ما ذكر أخيرا من جعل كلمة من نشوية، من قبيل فلان يتضرّر من صومه، و بين ما ذكرنا من إرادة اليوم و الليلة من اليوم كما هو غير بعيد في مادّته و إن كان بعيدا بملاحظة مقابلة الليل، لكنّه قريب بالنسبة إلى الاحتمال المذكور.
و على هذا يخرج عن مورد الرواية ما إذا وقعت المعاملة في الليل، كالأشياء التي يكون الفساد إليها أسرع من يوم و ليلة، فلا محيص فيها عن الرجوع إلى قاعدة