الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٨٣ - المسألة الثالثة لو اشترى ما يفسد من يومه
ألا ترى كيف أكّد القبض بقوله: «يخرجه من بيته» و ليس المراد الإخراج من البيت حقيقة، بل هو كناية عن رفع سلطنته و إدخاله تحت سلطنة الغير، و لو أبى الغير و لم يقبل.
نعم قد يقال: إنّ المعاوضة متضمّنة لتعهّد كلّ منهما بالعمل على طبق ما تعاقدا في الخارج، و هو يحصل بمجرّد التمكين، فإذا مكّن أحدهما الآخر يجب على الآخر أيضا التمكين، و لا يتوقّف على الإخراج عن تحت السلطنة فضلا عن الإدخال في سلطنة الآخر، فالقبض في المقامين منصرف إلى هذا المعنى و لكنّه لا شاهد له، و أيّ استبعاد في ترتيب هذه الأحكام التعبّدية على معنى القبض المغاير مع التمكين قطعا؟
المسألة الثالثة: لو اشترى ما يفسد من يومه
فإن جاء بالثمن ما بينه و بين الليل و إلّا فلا بيع له، هذا مضمون مرسلة محمّد بن أبي حمزة [١]، و لكن هل المراد من كون المبيع يفسد من يومه أنّه بيوم و ليلة يفسد فيتحقّق الخيار بدخول الليل؟
و يبعده أنّ مقابلة الليل يبعد إرادة اليوم و الليلة معا، من اليوم.
أو أنّه بنفس مضيّ اليوم يفسد، فيكون أوّل الليل أوّل فساده؟ فحينئذ إن قلنا بضمان الوصف على البائع كالأصل فلا منّة في جعل الخيار أوّل الليل، نعم إن قيل بعدم الضمان و قيل بأنّه بعد الفسخ يرجع إلى المشتري ببدل الوصف كان له حينئذ وجه، و إن كان يرد عليه أيضا أنّه بعد أن صار بمقام مطالبة البدل فليس بأولى من مطالبة الثمن، إلّا أن يقال: إنّ مطالبة البدل أسهل من مطالبة الثمن، و كيف كان لا يخلو هذا الاحتمال أيضا من بعد.
أو أنّه يفسد بمضيّ اليوم عليه، فإنّ بعض الأشياء يفسده هواء اليوم إلّا
[١] الوسائل، الجزء ١٢، الباب ١١، من أبواب الخيار، ص ٣٥٨، ح ١.