الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٨ - و الثالث أنّا و إن سلّمنا أنّ الغاية أعمّ من الممكنة و المستحيلة
في المتلاصقين، و لكن لا بدّ من إمكان الفرض و لا يمكن الافتراق في الجسد الواحد و لو فرض قطعة قطعة، و أمّا الجسدان فلو فرض عدم تلاصقهما جاء فيهما الافتراق و الاجتماع.
و حينئذ نقول: الغاية تخصّص الحكم بالموضوع الممكن فيه فرض تحقّق الغاية، فيكون غير الممكن فيه فرضه خارجا عن عموم اللفظ، فيحتاج إثبات الحكم فيه إلى تنقيح المناط، و من هنا تبيّن عدم المانعيّة في المانع الثاني المتوهّم مانعيّته.
و أمّا المانع الأوّل: فالتثنية و إن كان ظاهرا في الاثنينيّة الخارجيّة دون العنوانيّة لكنّ الظاهر منه في هذا المقام أنّه من باب التغليب من قبيل القمرين و الشمسين، و تكون كناية عن عنواني البائع و المشتري، فكأنّه قيل: البائع و المشتري كلّ منهما بالخيار حتّى التفرّق، فلا مانعيّة من قبل الموضوع بالنسبة إلى الجسم الواحد لصدق العنوانين عليه حقيقة، كصدق العالم و الهاشميّ على الفرد المجمع لهما، و إنّما المانع من قبل قوله: حتّى التفرّق حيث يستظهر منه التضيّق في الموضوع لكونه ممّا يقبل فرض التفرّق و ليس هكذا الجسم الواحد.
إن قيل: لم لا يمكن فرض الغاية في الواحد و الحال أنّ المذكور في الدليل قوله: ما لم يفترقا و هذا الأمر العدميّ ممكن في الواحد كالجدار و إنّما الغير الممكن هو الافتراق.
قيل: إن كان المقصود عدم تحقق الافتراق في العالم، صحّ ما ذكرت لكنّ اللازم منه القول بالخيار في البيّعين المتعدّدين إذا لم يجمعهما مجلس واحد من أوّل الأمر أيضا إذ يصدق في حقّهما أنّهما لم يفترقا يعني لم يحدث منهما التفرق و إنّما بقي التفرّق السابق، فإنّ الظاهر من هذا العنوان عدم الحدوث و لكن هذا خلاف