الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٧٩ - الأولى هل هذا الخيار على الفور أو التراخي؟
فالإقدام بالنسبة إلى يوم لا يوجب خروج ضرر اليومين عن تحت القاعدة، بل اللازم عدم ثبوت اللزوم حتّى بالنسبة إلى اليوم أيضا، لأنّ الإقدام الناشئ عن الالتفات إلى حقّ الخيار و الإهمال في إعماله لا يعقل أن يوجب ارتفاع هذا الحقّ.
نعم لو فرض أنّه مقدم مع قطع النظر عن هذا الحقّ كأن أجاز للمشتري تأخير يوم مثلا، فاللازم حينئذ عدم الخيار بالنسبة إلى اليوم، و الفرق بين هذا و ما تقدّم واضح، فإنّ المشتري عاص بالتأخير هناك و غير عاص هنا.
و كيف كان فعلى المختار من عدم المدرك للخيار من غير جهة الأخبار الخاصّة، فلا إشكال على تقدير إهمال النصوص في الرجوع إلى الاستصحاب و لا يجري هنا الشبهة في الموضوع الجارية في ما تقدّم، فإنّ الموضوع- أعني: البائع غير المقبض و لا القابض- بعد مضيّ الثلاثة محفوظ، كما أنّه بعد عدم العموم الأزماني في عموم الوفاء بالعقود لا محيص عن الرجوع إلى الاستصحاب، و لا مجال للتقييد، إذ الفرض محفوظيّة عنوان المقيّد في زمن الشكّ.
فالكلام إنّما هو في أنّ النصوص من هذا الحيث مهملة أو يستفاد منها الفور أو التراخي؟ قد يقال: بأنّ المستفاد منها التراخي، بملاحظة أنّ قوله- ٧-: «لا بيع» بعد العلم بعدم إرادة الحقيقة، أعني: نفي الصحّة، فالأنسب بالمعنى الحقيقيّ نفي اللزوم رأسا، و لكنّه محلّ تأمّل، لأنّ استدامة النفي عند إمكان الحقيقة غير مستفادة من اللفظ حسب الفرض من كونه غير وارد من هذه الجهة في مقام البيان، و إلّا كان هو الحجة من غير حاجة إلى غيره، بل مستفادة من مقدّمة خارجيّة و هو العلم بعدم عروض الصحّة على المعاملة بعد مضيّ زمن عليها باطلة، و الأنسبية المعتبرة إنّما هي بالنسبة إلى المستفاد من اللفظ، و لا شبهة في حصولها في نفي اللزوم في زمن ما بالنسبة إلى نفي الصحّة كذلك، هذا.