الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٥٧ - مسألة اختلف أصحابنا في كون هذا الخيار على الفور أو على التراخي
بمثله في قولنا: هذا خمر.
ألا ترى عدم صحّة حمل الخمر على المشار إليه مع عدم إحراز هذا المعنى؟
فاللازم على هذه المداقّة طرح الاستصحاب في كلا الجانبين، كما أنّ اللازم من المسامحة من هذه الجهة جريانه في كليهما، فلم يعلم أنّه- (قدّس سرّه)- ما يجيب عن هذا مع ما هو الظاهر منه من قبول الاستصحاب الموضوعي؟
هذا كلّه بناء على تسليم أخذ عنوان العاجز في موضوع الخيار، و أمّا بناء على ما أسلفنا من عدم إمكانه، و أنّ الموضوع نفس الذات، و الحكم مجعول بغرض رفع العجز، فاستصحاب الخيار جار و الإشكال مندفع بحذافيره.
بقي في المقام شيء، و هو أنّ الظاهر من الفروع المذكورة في هذا المقام أنّ المشهور القائلين بالفور غير ملتزمين بثبوت الخيار بمقدار إمكان إعماله من غير فرق بين العلم و الجهل، بل يعتبرون الفور مع مراعاة العلم بالحكم و الموضوع.
فيتوجّه عليهم: أنّه كيف يمكن تصوير مثل هذا الجعل ثبوتا كما أشرنا سابقا من عدم تعقّل جعل العلم بالحكم في إنشاء واحد غاية له.
و قد يحتمل في رفع ذلك عنهم بأنّ المشهور قائلون بجعل الخيار من دون تقييد بالعلم و الجهل، و كلامهم في فروع جعل الجهل عذرا راجع إلى من اعتقد بفوريّة الخيار و انقضى مقدار الفور و لم يفسخ، فهذا منه إسقاط لأنّ الخيار بحسب الواقع فوري إمّا واقعا، أو بعد العلم به، فكلامهم راجع إلى مرحلة الإسقاط دون مقام الثبوت، فتأمّل.