الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢١٣ - الرابع من المسقطات تصرّف المشتري المغبون قبل العلم
المدّة ليس للمغبون حقّ الفسخ، إذ العين ليست بالحالة الأوّليّة، ثمّ هذا في صورة عدم إمكان الردّ بوجه مثل العتق أو الوقف واضح.
و أمّا النقل اللازم فقد يقال: إنّ قاعدة «لا ضرر» كما اقتضت خياريّة العقد الأوّل يقتضي خياريّة هذا العقد الثاني أيضا، فيجوز للمغبون فسخه ثمّ فسخ العقد الأوّل.
و فيه أنّ قاعدة «لا ضرر» لا تقتضي أزيد من خياريّة العقد الذي حدث الضّرر فيه في ما بين طرفيه، و أمّا العقد الذي يتضرّر من ناحيته شخص ثالث أجنبيّ من الطرفين أو أحد الطرفين لكن لا في هذا العقد، بل في عقد آخر فبناؤهم على عدم التمسّك بها، و إذن فقاعدة أَوْفُوا بِالْعُقُودِ محكمة في هذا العقد الثاني، فيوجب انقطاع يد المغبون عن استرجاع العين و بذلك يبطل حقّه.
فإن قيل: يمكن مع ذلك القول بعدم البطلان بواسطة إمكان الإقالة بل و البيع الجديد و بهذا يفترق عن العتق و الوقف.
قيل: لا يصحّح مجرّد هذا اعتبار الحقيّة، إذ المأخوذ في حقيقتها استقلال ذي الحقّ بالنسبة إلى المتعلّق، و هذا منتف في الإقالة، لأنّها قائمة بالطرفين فليس له اختيار تام، و كذلك المعتبر فيها أن تكون العين بنفس الملكيّة التي اقتضاها العقد الخياري راجعة إلى المالك الأوّل، و هذا منتف في العقد الجديد.
و من هنا يظهر أنّ العقد الجائز لا يوجب بطلان الحقّ، بمعنى أنّ للمغبون أن يفسخ عقد الجائز أوّلا ثمّ يفسخ العقد الأوّل، بل له أن يفسخ العقد الأوّل قبل فسخ الثاني لكن بقصد أن يتحقّق كلا الفسخين بهذا الإنشاء، فيكون إنشاؤه فسخا قوليا للعقد الأوّل، و فعليّا للعقد الثاني نظير بيع ذي الخيار لما انتقل عنه، و أمّا فسخه ابتداء للعقد الأوّل بدون هذا القصد فغير جائز.