الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٩٠ - فرع بعد ما عرفت من عدم الخيار في مورد الضرر المقدم به فلو أقدم على الضرر المتسامح به
و من هنا يظهر أنّه لا يحتاج إلى جعل خيار قبل القبض لاندفاع الضرر بواسطة الحكم المذكور، و حينئذ فلا يحدث بجعل الخيار للمشتري بعد القبض عنوان دفع الضرر بإضرار الغير، فيكون مشمولا للقاعدة، هذا.
ثمّ إنّه لا شبهة هنا في أنّ الخيار إنّما هو للموكّل إذ هو المتضرّر دون الوكيل، فلو فرض القول في مثل خيار المجلس الذي علّق على البيّعين بثبوته للوكيل بناء على عدم انصرافه إلى المالك، فلا وجه للقول به هنا بعد كون المدرك قاعدة لا ضرر.
نعم إعمال الفسخ في الوكيل المطلق جائز، و هو مطلب آخر غير ثبوت الخيار، هذا في أصل ثبوت الخيار، و أمّا إنّ الاعتبار في العلم و الجهل بحال أيّهما؟
فالظاهر عدم الإشكال في عدم العبرة بعلم الوكيل في مجرّد الصيغة و لا بجهله، و أمّا الوكيل المطلق في جميع الأمور فإن كان جاهلا و الموكّل عالم و مقرّر للوكيل في عقده، فلا خيار، كما لا خيار في صورة علمهما، و يكون في صورة جهلهما، و أمّا علم الوكيل و جهل الموكّل فالظاهر فيه أيضا عدم الخيار، لأنّه في جعل التوكيل له بحيث يشمل مثل هذا العقد على المال بأنقص منه مقدم في إضرار نفسه، و قد عرفت خروج المقدم عن القاعدة.
ثمّ إنّ الجهل إن ثبت باعتراف الغابن أو إقامة البيّنة فلا كلام. و إلّا فالمدّعي للجهل تارة ليس من أهل الخبرة و أخرى يكون كذلك، ففي الصورة الأولى قد يقال: بأنّه المنكر و يقبل قوله مع يمينه، و ذلك لأنّه يدّعي ثبوت الخيار الذي هو المطابق للأصل، فإنّ الأصل عدم العلم و هو حاكم على أصالة اللزوم الموجودة في طرف مدّعي العلم.
و فيه: أنّ الأصل المذكور مثبت، إذ لو فرض أنّ الحكم كان مرتّبا على